نستعرض تاليًا قانون التعويض عن الضرر. لكن، قبل التطرق إلى صلب الحديث، تجدر الإشارة إلى أننا سبق وأن تطرقنا إلى إجراءات التعويض عن حوادث السيارات، وسنتطرق تاليًا إلى كافة التفاصيل المتعلقة بالتعويض عن الضرر. ولمزيد من الاستفسارات، لا تتردد في طلب استشارة قانونية.
حق التعويض عن الضرر أحد الحقوق التي يضمنها القانون لكل فرد داخل سلطنة عمان، سواء كان مواطنًا أو مقيمًا، استنادًا إلى مبادئ العدالة والإنصاف. فإذا لحق بشخص ما أي أذى أو خسارة نتيجة تصرف غير مشروع، أو امتناع غير مبرر من الغير، فإن النظام القانوني العماني يسمح له بالمطالبة بتعويض يعيد إليه ما أمكن من حقوقه.
ويستند التعويض عن الضرر إلى قواعد المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية العماني، ولا سيما الأحكام الواردة في الفصل الثالث المتعلق بـ “الفعل الضار”.
ما هو أساس مسئولية الفعل الضار ؟
تنص المادة (176) من قانون المعاملات المدنية على قاعدة أساسية في المسؤولية التقصيرية، مفادها أن: “كل من ألحق ضررًا بغيره يلتزم بتعويضه، حتى وإن كان غير مميز.”
ويفهم من هذا النص أن مجرد تحقق الضرر يكفي لقيام الالتزام بقانون التعويض عن الضرر، بغض النظر عن سن الفاعل أو قدرته على الإدراك، مما يجعل هذه المادة الركيزة الرئيسة التي يقوم عليها نظام التعويض عن الضرر في القانون العماني.
كما توضح المادة ذاتها نطاق الفعل الموجب للمسؤولية، حيث تبين في فقرتها الثانية أن التعويض عن الضرر يكون واجبًا إذا كان الضرر ناتجًا عن فعل مباشر، حتى في غياب أي تعدٍ، أما إذا كان الضرر نتاجًا لسبب غير مباشر، فلابد من توافر التعدي لإثبات المسؤولية. ويكتسب هذا التمييز أهمية كبيرة في تحديد طبيعة الفعل ومقدار مسؤولية مرتكبه.
أولًا: الخطأ المباشر (الإضرار بالمباشرة)
يقصد بالإضرار بالمباشرة أن يكون الفعل الصادر عن الشخص هو السبب المباشر للضرر، دون تدخل وسيط أو مرور زمن يفصل بين الفعل والنتيجة. وفي مثل هذه الحالات، يكفي تحقق الضرر لإلزام الفاعل بقانون التعويض عن الضرر، دون الحاجة لإثبات وجود تعدٍ أو نية جنائية لديه. فالتعدي – الذي يعني مخالفة حكم قانوني أو قاعدة عرفية – لا يشترط إثباته هنا، لأن القانون يفترض أن الضرر قد وقع كنتيجة مباشرة للفعل الصادر من الفاعل.
وفي هذا السياق، إليك أمثلة على الإضرار بالمباشرة تستوجب التعويض عن الضرر:
- حوادث المركبات: إذا صدم سائق أحد المارة بسيارته دون قصد، فإن الضرر الناتج عن الاصطدام يعد ضررًا مباشرًا، ويسأل السائق عن تعويض الإصابات والخسائر المالية التي لحقت بالمجني عليه، حتى في غياب نية إلحاق الأذى.
- إتلاف الممتلكات: كأن يقوم شخص بإلقاء حجر يؤدي إلى تحطيم زجاج مركبة متوقفة. هنا يتولد الضرر مباشرة عن الفعل، ويلتزم الفاعل بجبر الضرر وإصلاح ما ترتب عليه.
- الأخطاء الطبية: في بعض الحالات، قد تترتب مضاعفات نتيجة لإجراء طبي مباشر. فإذا تبين أن هذه النتائج جاءت بشكل مباشر من التدخل الطبي دون أي عوامل خارجية مؤثرة، فقد تقام مسؤولية الطبيب ويحكم بالتعويض.
ثانيًا: الخطأ غير المباشر (الإضرار بالتسبب)
وعلى خلاف الضرر الذي يقع بالمباشرة، فإن الإضرار بالتسبب يتحقق عندما لا يكون الفعل هو المصدر المباشر للضرر، وإنما يشكل سببًا غير مباشر أدى إلى وقوعه. وفي هذا النوع من المسؤولية، لا يكفي مجرد تحقق الضرر، بل يشترط القانون ثبوت التعدي حتى تنشأ المسؤولية. ويقصد بالتعدي هنا أن يكون الفاعل قد انحرف عن السلوك المألوف أو خالف حكمًا قانونيًا أو قاعدة عرفية، بحيث يظهر من فعله إهمال أو تقصير يبرر مساءلته.
وفي هذا السياق، إليك أمثلة على الإضرار بالتسبب تستوجب التعويض عن الضرر:
- الإهمال في الصيانة: إذا ترك مالك عقار صيانة سقف المبنى دون اهتمام، فتساقطت أجزاء منه وألحقت ضررًا بمركبة كانت تمر بجواره، فإن المسؤولية هنا تقوم على الإهمال في الصيانة، باعتباره السبب غير المباشر الذي أدى لوقوع الضرر.
- البناء المخالف: عندما يشيد شخص حاجزًا أو سورًا على نحو يخالف الأنظمة، فيتسبب ذلك في حجب الضوء عن منزل مجاور، أو يؤدي إلى تجمع مياه وصرفها باتجاه عقار آخر، فإن الضرر هنا ناتج عن سلوك مخالف للقانون وليس عن فعل مباشر.
- التخلص الخاطئ من المواد الخطرة: رمي زيوت أو مواد ملوثة في مجرى مائي يؤدي بعد فترة إلى حدوث تلوث وإلحاق أضرار بالبيئة والثروة السمكية. في هذه الحالة، يعد الفعل سببًا غير مباشر لوقوع الضرر، وتقوم المسؤولية بناءً على التعدي أو مخالفة الأنظمة.
ما هي أركان المسئولية التقصيرية ؟
إلى جانب ركن الخطأ – سواء نشأ عن فعل مباشر أو عن سبب غير مباشر مقترن بالتعدي – يجب توافر عنصرين إضافيين لقيام المسؤولية المدنية عن الضرر:
أولًا: ركن الضرر
وهو الأذى أو الخسارة التي تلحق بالمضرور، ويأخذ صورتين:
- الضرر المادي: يشمل ما يخسره الشخص من مال أو منفعة، سواء تمثل في تكاليف علاج، أو إصلاح ما تلف من ممتلكات، أو في خسائر غير مباشرة مثل فقدان الدخل أو انخفاض المنفعة المتوقعة.
- الضرر المعنوي: وهو كل ما يمس الجانب النفسي أو الاجتماعي للفرد، كالآلام النفسية، أو الاعتداء على السمعة، أو المعاناة الناتجة عن فقدان أحد الأقارب.
ثانيًا: ركن علاقة السببية
ويقصد بها وجود رابط واضح ومباشر يربط بين الفعل الضار والضرر الذي وقع. فلا تتحقق المسؤولية إلا إذا كان الضرر نتيجة طبيعية للفعل المنسوب إلى الفاعل، دون تدخل عوامل خارجية مستقلة. أما إذا ثبت أن الضرر نتج عن فعل شخص آخر أو عن قوة قاهرة، فإن رابطة السببية تنقطع، وتنتفي معها المسؤولية.
كيف تستفيد من قانون التعويض عن الضرر ؟
عند تعرض شخص للضرر، يمتلك الحق في اتخاذ مجموعة من الإجراءات بهدف التعويض عن الضرر، بما في ذلك:
- توثيق الأدلة: لا بد من جمع كافة المستندات والبيانات التي تثبت وقوع الضرر وعلاقته بالفعل الضار، مثل التقارير الطبية، تقارير الشرطة، شهادات الشهود، وفواتير الإصلاح أو العلاج.
- إخطار الطرف المسؤول: يمكن توجيه إشعار رسمي للطرف المسبب للضرر، يوضح فيه تفاصيل الواقعة والمطالبة بالتعويض المستحق.
- التفاوض والتسوية: غالبًا ما يفضل اللجوء إلى التفاوض أو الوساطة للتوصل إلى تسوية ودية، خصوصًا في حالات الأضرار البسيطة أو المحدودة.
- رفع الدعوى القضائية: إذا لم تسفر التسوية عن نتيجة، أو كان الضرر كبيرًا، يمكن للمتضرر تقديم دعوى أمام المحاكم المختصة. تقوم المحكمة بدراسة الأدلة، والاستماع إلى الأطراف المعنية، ثم إصدار حكم يحدد مسؤولية الفاعل وقيمة التعويض عن الضرر الواجب دفعه.
ختامًا، للحفاظ على حقوقكم عند التعرض لأي فعل ضار، يجب عليكم التعرف على حقوقكم والإجراءات المتاحة للمطالبة بالتعويض، فمن شأن ذلك أن يدعم قدرتكم على التصرف بشكل صحيح.
أيضًا، يجب عليكم استشارة المتخصصين، فاللجوء إلى الخبراء يساعد على اتخاذ خطوات سليمة ومن ضم ضمان حماية الحقوق. وفي هذا السياق، يمكنك دومًا الاستعانة بمكتب خالد بن عمر فاضل.
تذكر عزيزي القارئ، قد يؤدي التأجيل أو الصمت إلى فقدان الفرص القانونية للحصول على التعويض. تذكر أيضًا، يظل الإلمام بالقوانين والأنظمة ذات الصلة أقوى أدوات حماية الحقوق ومن ثم ضمان تحقيق العدالة.



