كافة التفاصيل حول الفصل التعسفي في قانون العمل العماني
نتناول تاليًا كافة التفاصيل حول الفصل التعسفي في قانون العمل العماني. يرى الفقه والقضاء أن قانون العمل يعد قانونًا عامًا ينظم علاقات العمل بين جميع الأطراف، إذ تتدخل الدولة بصفتها الجهة السيادية لحماية العمال وضمان حقوقهم. فلا يترك القانون هذه الأمور للاتفاقيات الخاصة بين صاحب العمل والعامل فقط، بل تنشئ الدولة مكاتب للرعاية العمالية، وتجري عمليات تفتيش ومراقبة لضمان تطبيق القانون، كما تصدق أجهزة الدولة على اللوائح الداخلية للمنشآت.
ويختلف قانون العمل عن القانون الخاص في أنه يسعى لتحقيق مصلحة اجتماعية وعامة للجماعة، بينما يركز القانون الخاص على المصالح الفردية. وفي هذا الإطار، يعد موضوع الفصل التعسفي في قانون العمل العماني من القضايا الحساسة التي يحمي فيها القانون العماني حقوق العامل ضد أي إنهاء غير عادل لعلاقة العمل. وينظم قانون العمل العماني رقم 53/2023 واللوائح المرتبطة به هذه المسألة بوضوح، وفيما يلي عرض عام لأهم ما يتعلق بها.
الفصل التعسفي في قانون العمل العماني
الفصل التعسفي هو إنهاء علاقة العمل من قبل صاحب العمل دون وجود سبب قانوني مبرر، أو لأسباب تخالف أحكام القانون، مثل التمييز ضد العامل أو الانتقام منه نتيجة ممارسته لحقوقه القانونية.
تم تناول الفصل التعسفي في قانون العمل العماني حيث نص قانون العمل العماني على حقوق كلا طرفي عقد العمل في إنهاء العلاقة التعاقدية، حيث تنص المادة (38) على أنه يجوز لطرفي عقد العمل غير محدد المدة إنهاؤه في أي وقت بعد انعقاد العقد، شريطة وجود سبب مشروع، مع توجيه إخطار كتابي للطرف الآخر قبل موعد الإنهاء بـ 30 يومًا للعمال الذين يتقاضون أجرًا شهريًا، و15 يومًا لغيرهم، ما لم يتفق على مدة أطول في العقد.
إذا تم إنهاء العقد دون مراعاة فترة الإخطار، يلتزم الطرف الذي أنهى العقد بدفع تعويض يعادل مدة الإخطار أو الجزء المتبقي منها، على أساس آخر أجر شامل كان يتقاضاه العامل. ويؤكد القضاء العماني أنه لا يكفي مجرد الالتزام بفترة الإخطار القانونية لشرعية إنهاء العقد، بل يشترط وجود سبب مشروع للإنهاء. وفي حال غياب هذا المبرر، يعد إنهاء العقد تعسفيًا ويعتبر استغلالًا غير مشروع للحق في فسخ علاقة العمل.
متى يمكن لصاحب العمل فصل العامل ؟
هناك بعض الحالات التي لا يتضمنها الفصل التعسفي في قانون العمل العماني، حيث نصت المادة (40) من قانون العمل العماني على أنه يجوز لصاحب العمل فصل العامل دون الحاجة إلى سابق إنذار، وبدون دفع مكافأة نهاية الخدمة، في الحالات التالية:
- إذا أفشى أسرار المنشأة بطريقة غير مصرح بها قانونًا.
- إذا انتحل العامل شخصية مزيفة أو استخدم وسائل تزوير للحصول على الوظيفة.
- إذا أخل العامل إخلالًا جسيمًا بالتزاماته الوظيفية أو بالعقد المتفق عليه لأداء العمل.
- إذا صدر بحقه حكم نهائي بجناية أو جريمة تمس الشرف أو الأمانة، أو جنحة ارتكبت أثناء العمل أو بمكانه.
- إذا ارتكب اعتداءً على صاحب العمل أو من يمثله، أو على أحد الرؤساء أو زملاء العمل، ما أدى إلى إصابة أو تعطيل عن العمل.
- إذا وجد أثناء ساعات العمل في حالة سكر، أو تحت تأثير المخدرات أو المؤثرات العقلية، أو ارتكب أعمالًا مخالفة للآداب العامة.
- إذا ارتكب خطأ تسبب في خسارة مالية جسيمة لصاحب العمل، شريطة أن يخطر الأخير الجهة المختصة خلال ثلاثين يوم عمل من تاريخ علمه بالواقعة.
- إذا تجاهل التعليمات المكتوبة الضرورية لسلامة مكان العمل أو العمال، رغم توجيه إنذار كتابي له، وكان عدم الالتزام بهذه التعليمات قد يؤدي إلى ضرر جسيم.
- إذا تغيب العامل عن العمل دون عذر مقبول لأكثر من سبعة أيام متصلة، أو عشرة أيام منفصلة خلال السنة، على أن يسبق الفصل بإنذار كتابي بعد خمسة أيام في حالة الغياب المتقطع.
التعويض عن الفصل التعسفي في قانون العمل العماني
في سياق الحديث عن الفصل التعسفي في قانون العمل العماني، نصت المادة (11) من قانون العمل العماني على أنه إذا ثبت للمحكمة المختصة أن فصل العامل كان تعسفيًا أو مخالفًا للقانون، وجب على المحكمة إصدار حكم إما بإعادة العامل إلى وظيفته، أو إلزام صاحب العمل بدفع تعويض مالي يتراوح بين ثلاثة أشهر كحد أدنى واثني عشر شهرًا كحد أقصى، ويحسب هذا التعويض على أساس آخر أجر شامل تقاضاه العامل، مع مراعاة ظروفه ومدة خدمته.
ويشمل التعويض أيضًا ما يأتي:
- الأجر الشامل عن مدة الإخطار المنصوص عليها في القانون أو في عقد العمل، أيهما أكبر.
- الاشتراكات التأمينية المقررة عن الفترة الممتدة من تاريخ الفصل التعسفي وحتى صدور الحكم النهائي.
- مكافأة نهاية الخدمة المستحقة قانونيًا وجميع المزايا الأخرى المقررة في القانون أو في عقد العمل، أيهما أعلى.
وبناءً على ذلك، فقد حدد المشرع العماني بوضوح كامل ما يتوجب على صاحب العمل أداؤه للعامل في حال ثبوت أن فصله كان تعسفيًا، بما يكفل حماية حقوق العامل. وبذلك، يتم تناول الفصل التعسفي في قانون العمل العماني.
متى يعتبر فصل العامل فصلًا تعسفيًا ؟
في سياق الحديث عن الفصل التعسفي في قانون العمل العماني، يعتبر فصل العامل من قبل صاحب العمل تعسفيًا بموجب المادة (12) من قانون العمل العماني إذا تم الإنهاء لأحد الأسباب التالية:
- تقديم شكوى، بلاغ، أو دعوى قضائية ضد صاحب العمل، شريطة أن تكون هذه الإجراءات غير كيدية.
- اتخاذ قرار الفصل لأسباب تأديبية دون الالتزام بأحكام قانون العمل واللوائح وأنظمة الجزاءات المعتمدة في المنشأة.
- الانتماء إلى نقابة عمالية أو المشاركة المشروعة في أنشطتها، أو التمثيل النقابي وفق ما تحدده القوانين واللوائح والقرارات المعمول بها.
- التمييز على أساس الجنس، الأصل، اللون، اللغة، الدين، الوضع الاجتماعي، الإعاقة، أو بسبب الحمل أو الولادة أو الرضاعة بالنسبة للمرأة العاملة.
- تغيب العامل عن العمل نتيجة احتجازه أو حبسه من قبل السلطات المختصة، مع مراعاة انقضاء مدة الاحتجاز أو الحبس دون إحالة إلى المحكمة المختصة أو إعلان براءته من قبل المحكمة.
حقوق العامل في حالة الفصل التعسفي في قانون العمل العماني
في حال ثبوت أن الفصل كان تعسفيًا، يحق للعامل وفقًا لقانون العمل العماني ما يأتي:
- طلب إعادة العامل إلى عمله إذا كان ذلك ممكنًا عمليًا.
- استلام جميع المستحقات المالية المتبقية، بما في ذلك الأجور المتأخرة، مكافأة نهاية الخدمة، وأي رصيد من الإجازات السنوية.
- المطالبة بتعويض مالي عن الفصل التعسفي، تحدده المحكمة وفق الضرر الواقع على العامل، مدة خدمته، وأسباب الفصل، بحيث لا يقل التعويض عن ثلاثة أشهر ولا يتجاوز اثني عشر شهرًا، ويحسب على أساس آخر أجر شامل تقاضاه العامل.
ختامًا عزيزي القارئ، في حال تعرض العامل للفصل التعسفي، يمكنه اتباع الإجراءات القانونية التالية:
- تقديم شكوى إلى وزارة العمل: حيث تقوم الوزارة بدراسة الشكوى ومحاولة التوسط بين العامل وصاحب العمل لحل النزاع وديًا.
- رفع دعوى أمام الدائرة العمالية في المحكمة: إذا تعذر الوصول إلى حل ودي عبر وزارة العمل، يمكن للعامل اللجوء للقضاء لمتابعة حقه.
- إثبات التعسف: وذلك عبر تقديم الأدلة التي تثبت أن الفصل تم دون مبرر قانوني، ويجوز استخدام كافة وسائل الإثبات المعترف بها قانونًا لدعم دعوى الفصل التعسفي في قانون العمل العماني.
وبالتأكيد، يمكنك الاستعانة بنا. ودمتم بخير.
تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.



