تعرف على نسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية

تعرف على نسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية

تعد نسبة ملكية الأجانب في الشركات من أهم الأسئلة التي يطرحها كل مستثمر أجنبي قبل اتخاذ قرار الدخول إلى السوق العمانية. فهذه النسبة هي التي تحدد مدى قدرة المستثمر على التحكم الكامل في مشروعه، وهل يحتاج إلى شريك عماني أم يمكنه المضي منفردًا.

وقد شهدت نسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية تطورًا تشريعيًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، انتقلت خلاله السلطنة من نظام يقيّد الملكية الأجنبية بنسب محددة، إلى نظام أكثر انفتاحًا يسمح بالتملك الكامل في معظم الأنشطة.

في هذا المقال، نستعرض تطور نسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية عبر القوانين المتعاقبة، والوضع الحالي المعمول به، والاستثناءات التي لا تزال تحكمها ضوابط خاصة.

التطور التاريخي لنسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية

لم تكن نسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية دائمًا بهذا الانفتاح الذي نراه اليوم. فبموجب قانون استثمار رأس المال الأجنبي الصادر عام 1972، كانت نسبة ملكية الأجانب في الشركات مقيدة بشرط أساسي، وهو ضرورة وجود شريك عماني تبلغ حصته 35% على الأقل من رأس المال، بحيث لا تتجاوز نسبة ملكية الأجانب في الشركة 65% كحد أقصى.

ثم جاء قانون استثمار رأس المال الأجنبي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (102) لسنة 1994 ليعدّل هذه النسب، حيث أتاح للمستثمر الأجنبي امتلاك حصة تصل إلى 70% من رأس مال الشركة في بعض الحالات، على أن تظل نسبة معينة من الملكية للشريك العماني بحسب طبيعة النشاط.

الوضع الحالي لنسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية

شهدت نسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية نقلة نوعية مع صدور قانون استثمار رأس المال الأجنبي الجديد بالمرسوم السلطاني رقم (50) لسنة 2019، والذي ألغى العمل بالقوانين السابقة، وأقرّ مبدأً جديدًا يسمح بموجبه بالتملك الأجنبي الكامل بنسبة 100% في معظم الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية، دون اشتراط وجود شريك عماني، وذلك كجزء من سياسة عمان لتنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ومن أبرز ملامح هذا التوجه الجديد فيما يخص نسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية:

  • إمكانية تأسيس شركة بملكية أجنبية كاملة 100% في غالبية الأنشطة، دون الحاجة لشريك عماني.
  • عدم اشتراط حد أدنى موحد لرأس المال في أغلب الأنشطة، ما يسهل دخول المستثمرين من مختلف الفئات.
  • حرية تحويل رؤوس الأموال والأرباح من وإلى خارج السلطنة دون قيود تُذكر.
  • إمكانية فتح فروع أو مكاتب تمثيل تجاري للشركات الأجنبية العاملة بموجب عقود مع الحكومة العمانية.

هل نسبة ملكية الأجانب في الشركات 100% في جميع الأنشطة ؟

رغم أن التوجه العام في القانون الحالي هو السماح بنسبة ملكية أجنبية كاملة، إلا أن هذا لا ينطبق على إطلاقه على جميع الأنشطة الاقتصادية. فقد أبقى المشرّع العماني على ما يُعرف بـ”القائمة السلبية” (Negative List)، وهي قائمة بالأنشطة التي لا تزال نسبة ملكية الأجانب فيها مقيدة، أو التي يُشترط فيها وجود شريك عماني بنسبة معينة، أو التي يُحظر على الأجانب مزاولتها بالكامل. وتشمل هذه القائمة عادة أنشطة ذات طابع استراتيجي أو حساس، مثل بعض الأنشطة المرتبطة بالأمن الوطني، أو أنشطة صغيرة محجوزة للمواطنين العمانيين لحمايتهم من المنافسة، أو أنشطة معينة في قطاعي النفط والغاز التي تخضع لأحكام خاصة.

ولذلك، فإن تحديد نسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية بدقة يتطلب أولًا التحقق من تصنيف النشاط المطلوب ضمن هذه القائمة، إذ قد تختلف النسبة المسموح بها من نشاط لآخر رغم القاعدة العامة التي تسمح بالتملك الكامل.

المناطق الحرة ونسبة ملكية الأجانب في الشركات

تحظى المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة في سلطنة عمان، مثل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ومناطق صحار وصلالة والمزيونة الحرة، بأنظمة أكثر تحفيزًا فيما يخص نسبة ملكية الأجانب في الشركات. فغالبًا ما تسمح هذه المناطق بتملك أجنبي كامل يصل إلى 100% لجميع الأنشطة المرخصة داخلها، مع إعفاءات ضريبية وجمركية إضافية، ما يجعلها وجهة مفضلة لدى كثير من المستثمرين الأجانب الباحثين عن أعلى نسبة تملك ممكنة مع أقل قدر من القيود.

إجراءات الحصول على نسبة ملكية أجنبية مرتفعة في الشركات

للاستفادة من أعلى نسبة ملكية أجنبية متاحة، يحتاج المستثمر إلى اتباع عدة خطوات رئيسية:

  1. التحقق من تصنيف النشاط: التأكد من أن النشاط المطلوب مسموح به بنسبة تملك أجنبي كامل، أو معرفة الحد الأقصى المسموح به إن وُجد قيد.
  2. اختيار الشكل القانوني المناسب: كشركة ذات مسؤولية محدودة، أو شركة مساهمة، بحسب حجم النشاط ورأس المال.
  3. تقديم طلب الترخيص: عبر منصة “استثمر بسهولة” التابعة لوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، مع إرفاق المستندات المطلوبة.
  4. استيفاء شروط رأس المال: في حال وجود حد أدنى مطلوب لبعض الأنشطة الخاصة.
  5. استكمال التسجيل والتراخيص التكميلية: كالسجل التجاري، والبطاقة الضريبية، والتراخيص القطاعية إن لزم الأمر.

أهمية الاستعانة بمحامٍ متخصص

نظرًا لتعدد الأنظمة المطبقة على نسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية، واختلافها بحسب طبيعة النشاط والموقع الجغرافي (داخل السلطنة أو ضمن المناطق الحرة)، فإن الاستعانة بمحامٍ متخصص في الاستثمار الأجنبي تُعد خطوة أساسية قبل الشروع في أي مشروع. فالمحامي المختص يساعد المستثمر على التحقق من النسبة الدقيقة المسموح بها لنشاطه، وتفادي أي عوائق قانونية قد تنشأ لاحقًا نتيجة تصنيف خاطئ للنشاط أو إغفال أحد الشروط التنظيمية.

خاتمة

شهدت نسبة ملكية الأجانب في الشركات العمانية تحولًا جوهريًا من نظام تقييدي يشترط شريكًا عمانيًا بحصة لا تقل عن 35%، إلى نظام منفتح يسمح بالتملك الكامل بنسبة 100% في معظم الأنشطة. ومع ذلك، يظل على كل مستثمر أجنبي التحقق بدقة من تصنيف نشاطه ضمن الأنظمة المعمول بها، لضمان معرفة النسبة الفعلية المسموح بها، والاستفادة الكاملة من البيئة الاستثمارية التي توفرها سلطنة عمان.

تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.

شارك المحتوى عبر منصات التواصل الإجتماعي