أحكام التعويض عن الأضرار البيئية في سلطنة عمان

أحكام التعويض عن الأضرار البيئية في سلطنة عمان

تولي سلطنة عمان حماية البيئة والموارد الطبيعية أهمية كبيرة من خلال مجموعة من القوانين واللوائح المنظمة للأنشطة التي قد تؤثر في البيئة، وفي مقدمتها قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث. ولا تقتصر الحماية القانونية على فرض العقوبات على المخالفات البيئية، بل تمتد إلى إلزام من أحدث ضررًا بالبيئة بإزالة الضرر وإعادة الوضع البيئي إلى ما كان عليه، فضلًا عن التعويض المستحق وفقًا للقانون.

ويبرز موضوع التعويض عن الأضرار البيئية بصورة خاصة عند وقوع تلوث أو تدهور يؤثر في التربة أو المياه أو الهواء أو الحياة الفطرية أو غيرها من مكونات البيئة. وقد عرّف قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث الضرر البيئي بأنه الأذى الذي يلحق بالبيئة ويؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في خصائصها أو وظيفتها أو يقلل من مقدرتها.

ومن ثم، فإن التعويض عن الأضرار البيئية لا ينفصل عن مجموعة من الالتزامات الأخرى التي قد تترتب على المتسبب في الضرر، وعلى رأسها إزالة أسباب الضرر ومعالجة آثاره.

ما المقصود بالأضرار البيئية في القانون العماني ؟

يقصد بالضرر البيئي، وفق التعريف الوارد في قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث، الأذى الذي يصيب البيئة ويؤثر في خصائصها أو وظيفتها أو يقلل من قدرتها، سواء كان التأثير مباشرًا أو غير مباشر. كما يعرّف القانون التلوث البيئي بأنه التغيير أو الإفساد في خصائص البيئة أو نوعيتها نتيجة إدخال مواد أو عوامل ملوثة تؤدي إلى خطر على صحة الإنسان أو الحياة الفطرية أو ضرر في النظم البيئية.

وتشمل البيئة في مفهوم القانون الكائنات الحية والهواء والماء والتربة والمواد المختلفة، إلى جانب المنشآت التي يقيمها الإنسان، وهو ما يجعل نطاق الحماية البيئية واسعًا.

وبالتالي، فإن التعويض عن الأضرار البيئية قد يرتبط بأضرار مختلفة بحسب طبيعة الحادث ومكون البيئة المتضرر والآثار الناتجة عنه.

ما الأساس القانوني للتعويض عن الأضرار البيئية في سلطنة عمان ؟

يستند التعويض عن الأضرار البيئية إلى أكثر من إطار قانوني بحسب طبيعة الضرر والواقعة.

ويأتي في مقدمة ذلك قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 114/2001، الذي وضع مجموعة من القواعد المتعلقة بمنع التلوث وحماية البيئة، وحدد التزامات مالكي مصادر ومناطق العمل التي يمكن أن يكون لها تأثير بيئي.

كما يقرر قانون المعاملات المدنية العماني قواعد عامة للمسؤولية عن الفعل الضار، حيث تنص المادة 176 على أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بالتعويض، مع تنظيم القانون للحالات التي يمكن أن تنتفي فيها المسؤولية بسبب وجود سبب أجنبي، وفقًا للشروط التي يحددها.

وبذلك، قد تتداخل القواعد البيئية الخاصة مع قواعد المسؤولية المدنية العامة عند المطالبة بالحقوق المالية الناتجة عن الضرر.

إزالة الضرر والتعويض عنه

من أبرز الأحكام المتعلقة بـ التعويض عن الأضرار البيئية ما قرره قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث بشأن الشخص الذي يحدث ضررًا بيئيًا.

فبموجب المادة 41 من القانون، لا تقتصر مسؤولية من أحدث الضرر على دفع التعويض، وإنما يلتزم أيضًا بإزالة الضرر البيئي على نفقته وإعادة الوضع البيئي إلى ما كان عليه قبل المخالفة، فضلًا عن التعويض اللازم. وإذا تقاعس المخالف عن إزالة أسباب المخالفة خلال المدة التي تحددها الجهة المختصة، يجوز للوزارة تكليف من تراه بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف.

وهذا يعني أن التعويض عن الأضرار البيئية لا يمثل بالضرورة الإجراء الوحيد لمعالجة آثار المخالفة، إذ قد تجتمع معه إجراءات إعادة التأهيل والإصلاح البيئي.

هل يقتصر التعويض على الأضرار التي تصيب الأشخاص ؟

لا يلزم أن تكون الأضرار البيئية مرتبطة فقط بضرر مادي مباشر يصيب شخصًا معينًا. فالقانون البيئي يتعامل مع الضرر الذي يصيب البيئة ذاتها، ويُلزم من أحدث الضرر بإزالته وإعادة الوضع البيئي إلى ما كان عليه، بالإضافة إلى التعويض اللازم.

وفي الوقت نفسه، قد ينتج عن الواقعة البيئية ضرر خاص يصيب شخصًا أو جهة معينة، مثل إتلاف ممتلكات أو التأثير في نشاط اقتصادي نتيجة التلوث. وهنا يمكن أن تثار قواعد المسؤولية المدنية والتعويض عن الضرر وفقًا للأحكام العامة في قانون المعاملات المدنية.

وتنص المادة 181 من قانون المعاملات المدنية على أن تقدير التعويض يكون بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار. كما تجيز المادة 182 للمحكمة، بحسب الظروف وبناءً على طلب المضرور، أن تأمر بإعادة الحال إلى ما كان عليه أو تحكم بأداء أمر معين متصل بالفعل الضار على سبيل التعويض.

ما الالتزامات التي تسبق التعويض عن الأضرار البيئية ؟

وضع قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث مجموعة من الالتزامات الوقائية التي تهدف إلى منع وقوع الضرر البيئي من الأساس.

فعلى سبيل المثال، لا يجوز البدء في إقامة مصدر أو منطقة عمل قبل الحصول على التصريح البيئي المطلوب، كما يلتزم المالك باتخاذ الإجراءات اللازمة واتباع الوسائل الفنية المعتمدة لتقليل المخلفات ومنع تلوث البيئة.

ويلزم القانون المالك أيضًا بإخطار الجهة المختصة فورًا وبشكل كتابي عن أي تصريف مخالف أو حادث يؤدي إلى تلوث البيئة أو الإضرار بها، مع توضيح أسباب الحادث وطبيعته والتدابير التي تم اتخاذها لمعالجة الوضع.

وتكتسب هذه الالتزامات أهمية عند بحث المسؤولية عن الضرر، لأنها توضح الواجبات المفروضة على الأنشطة والمنشآت التي قد يكون لها تأثير في البيئة.

هل توجد عقوبات إلى جانب التعويض ؟

نعم. قد تترتب على المخالفات البيئية عقوبات إلى جانب التعويض عن الأضرار البيئية وإزالة الضرر.

ويقرر قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث مجموعة من العقوبات تختلف بحسب طبيعة المخالفة، وقد تشمل الغرامات أو الحبس في الحالات التي حددها القانون، مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد التي قد ينص عليها قانون آخر.

ويؤكد القانون بصورة واضحة استقلال الالتزام بإزالة الضرر والتعويض عن العقوبة المقررة للمخالفة؛ إذ تنص المادة 41 على الالتزام بإزالة الضرر وإعادة الوضع البيئي إلى ما كان عليه، فضلًا عن التعويض اللازم.

كما أن قانون المعاملات المدنية يقرر أن المسؤولية المدنية لا تخل بالمسؤولية الجزائية متى توافرت شروطها، ولا تؤثر العقوبة الجزائية في تحديد نطاق المسؤولية المدنية وتقدير التعويض.

كيف يتم تقدير التعويض عن الأضرار البيئية ؟

لا يمكن تحديد قيمة موحدة تصلح لجميع حالات التعويض عن الأضرار البيئية، لأن تقدير التعويض يرتبط بطبيعة الضرر وآثاره والظروف الخاصة بكل واقعة.

وفي نطاق المسؤولية المدنية، يقدر التعويض وفقًا للضرر الذي أصاب المضرور والكسب الذي فاته، متى كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار. كما يمكن أن يكون التعويض نقديًا أو يأخذ صورة إعادة الحال إلى ما كان عليه أو أداء عمل مرتبط بالفعل الضار، وفقًا لما تقرره المحكمة في الحالة المعروضة عليها.

أما الضرر البيئي ذاته، فقد يتطلب تقييمًا فنيًا لتحديد طبيعة الضرر ومداه والوسائل اللازمة لإزالته أو إعادة تأهيل البيئة المتضررة، بحسب نوع الحادث والموقع والعناصر البيئية المتأثرة.

ما مدة المطالبة بالتعويض عن الضرر ؟

بالنسبة إلى دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار، ينص قانون المعاملات المدنية على عدم سماعها بعد انقضاء خمس سنوات من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسؤول عنه، مع وجود أحكام خاصة إذا كانت دعوى التعويض ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجزائية لا تزال قائمة.

كما ينص القانون على عدم سماع دعوى التعويض في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار.

ومع ذلك، فإن تحديد المدة القانونية التي تنطبق على واقعة بيئية معينة يتطلب دراسة طبيعة المطالبة وأساسها القانوني والجهة صاحبة الحق والوقائع المحيطة بالضرر.

أهمية إثبات الضرر البيئي

يُعد إثبات الضرر وعلاقته بالفعل أو النشاط المتسبب فيه من المسائل المهمة في أي مطالبة بالتعويض. وقد تتطلب طبيعة الأضرار البيئية الاستعانة بالتقارير الفنية والقياسات البيئية والمستندات المتعلقة بالتصاريح والمخالفات، إلى جانب إثبات طبيعة الضرر وآثاره.

وتزداد أهمية الأدلة الفنية عندما يكون الضرر غير ظاهر بصورة فورية، أو عندما يكون تحديد مصدر التلوث أو مدى تأثيره في البيئة بحاجة إلى فحص متخصص.

ولهذا، فإن التعامل مع واقعة قد تستوجب التعويض عن الأضرار البيئية يبدأ عادةً بتوثيق الحادث والآثار الناتجة عنه، وإبلاغ الجهات المختصة وفقًا للالتزامات القانونية المقررة.

خلاصة أحكام التعويض عن الأضرار البيئية في سلطنة عمان

يتضح من التشريعات العمانية أن التعويض عن الأضرار البيئية يأتي ضمن منظومة قانونية متكاملة لا تقتصر على التعويض المالي. فقانون حماية البيئة ومكافحة التلوث يلزم من أحدث ضررًا بيئيًا بإزالته على نفقته وإعادة الوضع البيئي إلى ما كان عليه قبل المخالفة، فضلًا عن التعويض اللازم.

كما توفر قواعد المسؤولية المدنية في قانون المعاملات المدنية إطارًا عامًا للتعويض عن الأضرار الناتجة عن الأفعال الضارة، بما في ذلك تحديد عناصر تقدير التعويض وإمكانية إعادة الحال إلى ما كان عليه في بعض الحالات.

وبناءً على ذلك، تختلف إجراءات وقيمة التعويض عن الأضرار البيئية بحسب طبيعة الواقعة والضرر والجهة المتضررة والأساس القانوني للمطالبة. ولذلك، عند وقوع حادث بيئي أو تلوث ينتج عنه ضرر، يُفضل الحصول على استشارة قانونية متخصصة لتحديد المسؤولية والحقوق والإجراءات المناسبة وفق التشريعات العمانية السارية.

تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.

شارك المحتوى عبر منصات التواصل الإجتماعي