إجراءات الاندماج والاستحواذ بين الشركات في سلطنة عمان

إجراءات الاندماج والاستحواذ بين الشركات في سلطنة عمان

يعد الاندماج والاستحواذ بين الشركات من أهم أدوات إعادة الهيكلة التي تلجأ إليها الشركات في سلطنة عمان لتوسيع نشاطها، أو تعزيز حصتها السوقية، أو تجاوز مرحلة صعبة ماليًا عبر الانضمام إلى كيان أكبر وأكثر استقرارًا.

وقد نظّم قانون الشركات التجارية العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (18) لسنة 2019 أحكام الاندماج والاستحواذ بين الشركات بشكل مفصل، بما يضمن حماية حقوق المساهمين والدائنين على حد سواء أثناء هذه العمليات.

في هذا المقال، نستعرض الفرق بين الاندماج والاستحواذ بين الشركات، وطرق كل منهما، والإجراءات القانونية اللازمة لإتمامهما وفق التشريعات العمانية.

الفرق بين الاندماج والاستحواذ بين الشركات

قبل الخوض في الإجراءات، من المهم التمييز بوضوح بين مفهومي الاندماج والاستحواذ بين الشركات، فرغم تشابههما في الهدف العام، إلا أن الأثر القانوني لكل منهما يختلف:

  • الاندماج: هو الجمع بين شركتين أو أكثر لتكوين كيان قانوني واحد، بحيث تفقد الشركة أو الشركات المندمجة شخصيتها الاعتبارية المستقلة لصالح الشركة الدامجة أو الشركة الجديدة الناتجة عن الاندماج.
  • الاستحواذ: هو تملك شركة أو شخص لحصة مسيطرة أو كامل رأس مال شركة أخرى، دون أن تفقد الشركة المستحوَذ عليها بالضرورة شخصيتها الاعتبارية المستقلة، بل تستمر في الوجود كشركة تابعة أو خاضعة لسيطرة المستحوِذ.

وعليه، فإن الاندماج والاستحواذ بين الشركات قد يؤديان إلى نتيجة اقتصادية متشابهة، وهي تركيز السيطرة على النشاط التجاري، لكن الأثر القانوني على الشخصية الاعتبارية للشركات المعنية يختلف بينهما اختلافًا جوهريًا.

طرق الاندماج بين الشركات في القانون العماني

أجاز قانون الشركات التجارية العماني لأي شركة، حتى لو كانت في دور التصفية، أن تندمج في شركة أخرى من شكلها القانوني أو من شكل مختلف، ويتم الاندماج والاستحواذ بين الشركات في صورة الاندماج بإحدى طريقتين:

  1. الاندماج بطريق الضم: ويتم فيه حل شركة أو أكثر ونقل ذمتها المالية بالكامل، أصولًا والتزامات، إلى شركة أخرى قائمة، تستمر هي وحدها بشخصيتها الاعتبارية بعد الاندماج.
  2. الاندماج بطريق المزج: ويتم فيه حل شركتين أو أكثر، وتأسيس شركة جديدة تنتقل إليها ذمم الشركات المندمجة بالكامل، وتُخصص لكل شركة مندمجة حصص أو أسهم في الشركة الجديدة تعادل قيمة حصتها في رأس المال، تُوزَّع بين الشركاء أو المساهمين بنسبة ملكيتهم الأصلية.

إجراءات الاندماج بين الشركات أمام أمانة السجل التجاري

تمر إجراءات الاندماج والاستحواذ بين الشركات، في صورة الاندماج، بعدة خطوات رسمية أمام أمانة السجل التجاري بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أبرزها:

  1. موافقة الجمعية العامة لكل شركة من الشركات المعنية على قرار الاندماج، وفقًا للنصاب القانوني المطلوب في نظامها الأساسي.
  2. إعداد عقد الاندماج الذي يحدد شروط الاندماج، وقيمة كل شركة، وآلية توزيع الحصص أو الأسهم في الشركة الدامجة أو الجديدة.
  3. تقديم طلب الاندماج إلى أمانة السجل التجاري، مرفقًا به المستندات اللازمة، مثل محاضر الجمعيات العامة، وكشوف الأصول والالتزامات، وموافقات الجهات المختصة إن استلزم القانون ذلك.
  4. فحص الطلب من قبل المسجل، حيث يلتزم المسجل بالبت في طلب الاندماج خلال مدة لا تزيد على خمسة أيام عمل من تاريخ تقديمه.
  5. صدور قرار الموافقة أو الرفض، فإذا استوفى الطلب الشروط القانونية، يصدر قرار الموافقة على الاندماج، وإذا تقرر الرفض، تُخطَر الشركة بأسباب ذلك إلكترونيًا.
  6. نشر قرار الاندماج، حيث تلتزم الشركة المقبول طلبها بتقديم طلب نشر قرار الاندماج في النظام الإلكتروني المعتمد، تمهيدًا لسريان آثاره القانونية تجاه الغير.

إجراءات الاستحواذ بين الشركات في سلطنة عمان

يختلف مسار الاستحواذ بين الشركات بحسب ما إذا كانت الشركة المستهدفة شركة مساهمة مدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية، أم شركة غير مدرجة:

  • بالنسبة للشركات غير المدرجة، يتم الاستحواذ غالبًا عبر اتفاقية بيع وشراء حصص أو أسهم بين البائع والمشتري، تتضمن إجراء فحص نافٍ للجهالة (Due Diligence) على الشركة المستهدفة، والتأكد من التزاماتها المالية والقانونية، قبل استكمال نقل الملكية وتسجيله لدى أمانة السجل التجاري.
  • بالنسبة للشركات المساهمة المدرجة، يخضع الاستحواذ بين الشركات لأحكام قانون سوق رأس المال ولائحة الاندماج والاستحواذ الصادرة عن الهيئة العامة لسوق المال، والتي تُلزم كل من يعتزم الاستحواذ على نسبة معينة من أسهم شركة مدرجة بتقديم عرض استحواذ رسمي لجميع المساهمين، مع التأكد المسبق من قدرته المالية على تنفيذ هذا العرض، وذلك حماية للمساهمين الأقلية من أي تلاعب أو ضغط في عملية الاستحواذ.

أثر الاندماج والاستحواذ بين الشركات على حقوق الدائنين

يحرص القانون العماني على حماية حقوق الدائنين أثناء عمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات، فلا تنتقل الالتزامات المالية للشركات المندمجة أو المستحوَذ عليها بمعزل عن حقوق دائنيها، بل تظل هذه الحقوق قائمة تجاه الكيان الجديد أو الشركة الدامجة، ويحق للدائن الاعتراض على عملية الاندماج خلال مدة محددة إذا رأى أن حقوقه قد تتأثر سلبًا بها.

أهمية الاستعانة بمحامٍ متخصص في صفقات الاندماج والاستحواذ

نظرًا لما تنطوي عليه عمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات من تعقيدات قانونية ومالية، بدءًا من التفاوض على الصفقة، مرورًا بإجراء الفحص النافي للجهالة، وصولًا إلى استيفاء الموافقات التنظيمية وتسجيل قرار الاندماج أو نقل الملكية، فإن الاستعانة بمحامٍ متخصص في القضايا التجارية تُعد ضرورة لا غنى عنها. فالمحامي المختص يتولى صياغة عقود الاندماج أو الاستحواذ بما يحمي مصالح موكله، ومتابعة الإجراءات أمام الجهات الرسمية، والتأكد من استيفاء جميع الموافقات اللازمة لإتمام الصفقة دون عوائق قانونية لاحقة.

خاتمة

يمثل الاندماج والاستحواذ بين الشركات في سلطنة عمان أداة قانونية واستراتيجية فعالة لإعادة هيكلة الأنشطة التجارية وتعزيز القدرة التنافسية، سواء عبر الجمع الكامل بين كيانين في شركة واحدة، أو عبر تملك حصة مسيطرة في شركة قائمة. ونظرًا لتعدد الإجراءات والجهات الرقابية المعنية بهذه العمليات، فإن التخطيط الجيد والاستعانة بمحامٍ متخصص منذ المراحل الأولى للصفقة يبقيان عاملين أساسيين لإنجاح أي عملية اندماج أو استحواذ بين الشركات.

تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.

شارك المحتوى عبر منصات التواصل الإجتماعي