ما هي أحكام الوصية في القانون العماني ؟

ما هي أحكام الوصية في القانون العماني ؟

نظم قانون الأحوال الشخصية العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 32/1997 أحكام الوصية في القانون العماني ضمن كتاب مستقل، سابق مباشرةً لأحكام الميراث. وتحكم هذه الأحكام كل تصرف يريد الشخص تنفيذه بعد وفاته، بدءًا من تحديد أركان الوصية وشروط صحتها، وصولًا إلى الحد الأقصى لما يجوز التصرف فيه دون موافقة الورثة. ولأن الوصية تمس مسألة توزيع التركة بعد الوفاة مباشرةً، فإن معرفة أحكام الوصية في القانون العماني أمر ضروري لكل من يفكر في تحرير وصية أو الطعن في وصية صدرت من مورثه. ولذلك نناقش الأمر بشيء من التفصيل في السطور التالية.

تعريف الوصية في القانون العماني

عرفت المادة 198 الوصية بأنها تصرف على وجه التبرع مضاف إلى ما بعد موت الموصي. وتعامل نفس المعاملة كل تصرف صدر في مرض الموت بقصد التبرع أو المحاباة، أيًا كانت التسمية التي يطلقها عليه صاحبه، وفق المادة 201.

أركان الوصية الأربعة

حددت المادة 202 أركان الوصية في: الصيغة، والموصي، والموصى له، والموصى به. وإليك تفاصيل كل منها:

الصيغة

تنعقد الوصية بالعبارة أو الكتابة، فإن عجز الموصي عنهما، تقبل الإشارة المفهومة. ولا تسمع دعوى الوصية أو الرجوع عنها إلا ببينة.

الموصي

يشترط في الموصي توافر أهلية التبرع، ولو صدرت الوصية في مرض الموت. وله تعديل وصيته أو الرجوع عنها كلًا أو بعضًا في أي وقت، ويعد تفويته للمال المعين الموصى به رجوعًا ضمنيًا عن الوصية.

الموصى له والموصى به

يجب أن يكون الموصى به عقارًا أو منقولًا، مثليًا أو قيميًا، عينًا أو منفعةً. وتصح الوصية لمن يصح تملكه للموصى به، ولو اختلف دينه أو جنسيته عن الموصي.

حد الثلث في تنفيذ الوصية

يمثل الثلث القيد الجوهري في أحكام الوصية في القانون العماني. فوفق المادة 200، تنفذ الوصية في حدود ثلث تركة الموصي بعد أداء الحقوق المتعلقة بها، وتصح فيما زاد على الثلث فقط بحدود حصة من أجازها من الورثة الراشدين. وإذا كان الموصى به منفعةً أو انتفاعًا بمال معين، وكانت قيمته أقل من ثلث التركة، سلمت العين للموصى له مباشرة؛ أما إذا تجاوزت الثلث، خير الورثة بين إجازة الوصية كاملةً أو منح الموصى له ما يعادل الثلث فقط.

الوصية بالتنزيل

تسمح أحكام الوصية في القانون العماني بإلحاق شخص غير وارث بميراث الموصي عبر ما يعرف بالتنزيل، فيستحق هذا الشخص نصيبًا مماثلًا لنصيب من نزل منزلته، في حدود الثلث، إلا إذا أجاز باقي الورثة الراشدين ما زاد عليه.

تزاحم الوصايا

إذا ضاق الثلث عن استيفاء عدة وصايا متساوية في الرتبة، ولم يجز الورثة الراشدون ما زاد عليه، تقسم الوصايا على المستفيدين قسمة غرماء وفق المادة 231. وإذا تعلقت إحدى الوصايا بشيء معين، تقع المحاصة بقيمته، فيأخذ صاحبها حصته من ذلك الشيء تحديدًا.

مبطلات الوصية

حصرت المادة 228 الحالات التي تبطل فيها الوصية، وشمل ذلك ما يأتي ذكره أدناه:

  • ردة الموصي عن الإسلام.
  • رجوع الموصي عن وصيته.
  • وفاة الموصى له قبل وفاة الموصي.
  • رد الموصى له للوصية بعد وفاة الموصي.
  • اكتساب الموصى له صفة الوارث للموصي.
  • هلاك الموصى به أو استحقاقه من قبل الغير.
  • قتل الموصى له للموصي، سواء كفاعل أصلي أو شريك.

ترتيب تنفيذ الوصية ضمن حقوق التركة

يتم تنفيذ الوصية في المرتبة الثالثة من حقوق التركة، بعد نفقات تجهيز المتوفى وسداد ديونه، وقبل توزيع باقي التركة على الورثة وفق أنصبتهم الشرعية. وبذلك تسبق أحكام الوصية في القانون العماني مرحلة قسمة الميراث، دون أن تتقدم على الحقوق الأخرى المتعلقة بالتركة.

الخلاصة

تقوم أحكام الوصية في القانون العماني على أربعة أركان أساسية هي الصيغة، والموصي، والموصى له، والموصى به، وتقيد بحد الثلث الذي لا يجوز تجاوزه إلا بإجازة الورثة الراشدين، مع تحديد حالات بطلانها كوفاة الموصى له أو قتله للموصي. ونظرًا لتشابك هذه الأحكام مع قواعد الميراث وحقوق الورثة، ينصح بالتواصل مع مكتب محاماة متخصص لصياغة الوصية أو الطعن فيها بالشكل القانوني الصحيح وباتباع الخطوات الصحيحة لذلك وفقًا لأحكام القانون العماني.

تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.

شارك المحتوى عبر منصات التواصل الإجتماعي