أحكام الوكالة التجارية في سلطنة عمان

أحكام الوكالة التجارية في سلطنة عمان

تعد الوكالة التجارية من الأدوات المهمة التي تعتمد عليها الشركات والمنتجون للوصول إلى الأسواق المحلية من خلال وكيل يتولى بيع المنتجات أو ترويجها أو توزيعها أو تقديم الخدمات المرتبطة بها.

وتكتسب الوكالة التجارية أهمية خاصة عندما يكون الموكل منتجا أو موردا خارج سلطنة عمان ولا يملك وجودا قانونيا فيها، بينما يتولى التاجر أو الشركة داخل السلطنة التعامل مع السوق والعملاء.

وقد نظم المشرع العماني أحكام الوكالة التجارية في تشريع خاص، هو قانون الوكالات التجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٦ / ٧٧، والذي خضع لعدة تعديلات، من أبرزها المرسوم السلطاني رقم ٧٣ / ٩٦، ثم المرسوم السلطاني رقم ٣٤ / ٢٠١٤. كما صدرت اللائحة التنفيذية للقانون بالقرار الوزاري رقم ١١ / ٨٥، وعدلت بعض أحكامها بالقرار الوزاري رقم ١١٢ / ٩٧.

وتظهر أهمية معرفة أحكام الوكالة التجارية قبل توقيع العقد أو تسجيله، لأن القانون يحدد شروط الوكيل، وبيانات العقد، وإجراءات القيد، والتزامات الوكيل والموكل، وآثار انتهاء الوكالة، والجهة المختصة بالمنازعات. كما أن بعض الأحكام القديمة التي كانت تمنح الوكيل حماية أوسع قد ألغيت، ولذلك ينبغي الرجوع إلى النص المعدل وعدم الاعتماد على صياغات سابقة للقانون.

ما هي الوكالة التجارية في القانون العماني ؟

يقصد بالوكالة التجارية، وفقا للمادة الأولى من قانون الوكالات التجارية المعدل، الاتفاق الذي يعهد بمقتضاه منتج أو مورد خارج سلطنة عمان إلى تاجر أو أكثر أو شركة تجارية أو أكثر داخل السلطنة ببيع أو ترويج أو توزيع البضائع والمنتجات أو تقديم الخدمات، سواء بصفته وكيلا أو ممثلا أو وسيطا للمنتج أو المورد الأصلي الذي لا يكون له وجود قانوني في السلطنة، وذلك مقابل ربح أو عمولة.

ويشترط القانون كذلك أن يمارس الوكيل التجاري أعمال وكالته وينظم نشاطه التجاري المعتاد بصورة مستقلة. ومن ثم فإن الوكالة التجارية ليست مجرد علاقة عمل أو وظيفة لدى الموكل، بل علاقة تجارية يكون فيها الوكيل مستقلا في تنظيم نشاطه مع التزامه بما يفرضه عقد الوكالة والقانون.

وتحدد طبيعة الوكالة التجارية وفقا لما اتفق عليه الطرفان، ولذلك يجب أن يكون العقد واضحا في تحديد المنتجات أو الخدمات، والمنطقة الجغرافية، ومدة الوكالة، والحقوق والالتزامات، والعمولة أو الربح إن وجدت.

ما هو القانون الذي ينظم الوكالة التجارية في سلطنة عمان ؟

ينظم الوكالة التجارية في سلطنة عمان قانون الوكالات التجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٦ / ٧٧، وهو القانون الخاص بالوكالات التجارية، وقد عدل حتى المرسوم السلطاني رقم ٣٤ / ٢٠١٤.

ومن المهم التنبيه إلى أن المرسوم السلطاني رقم ٣٤ / ٢٠١٤ ألغى بعض الأحكام السابقة في قانون الوكالات التجارية، ومنها الفقرة الثانية من المادة الخامسة والمادتان السابعة والعاشرة، واستبدل نص المادة الرابعة عشرة بتنظيم يتعلق بحالات الهيمنة على أنواع محددة من السلع والخدمات التي تؤثر سلبا في العرض والطلب وتؤدي إلى ارتفاع غير مبرر للأسعار.

وبالتالي فإن دراسة الوكالة التجارية يجب أن تعتمد على النص المعدل، لا على النص الأصلي للقانون أو على أحكام تم إلغاؤها.

ما هي شروط مزاولة الوكالة التجارية في سلطنة عمان ؟

حدد القانون شروطا يجب توافرها فيمن يزاول أعمال الاستيراد أو الوكالات التجارية.

أولًا، بالنسبة إلى التاجر الفرد، يجب أن يكون عماني الجنسية ومقيما إقامة عادية في سلطنة عمان، وألا يقل عمره عن ثمانية عشر عاما، وأن يكون مقيدا في السجل التجاري وعضوا في غرفة تجارة وصناعة عمان، وأن يكون مقر عمله الرئيسي في سلطنة عمان.

ثانيًا، يشترط في الشركة أن تكون مقيدة في السجل التجاري، وأن يكون مركزها الرئيسي في سلطنة عمان، وألا تقل حصة العمانيين في رأسمالها عن واحد وخمسين بالمائة، وأن يكون من بين أغراضها مزاولة أعمال الاستيراد والوكالات التجارية.

ثالثًا، وضع القانون قيودا تتعلق بالسجل التجاري والسمعة التجارية لبعض الأشخاص، إذ يشترط ألا يكون قد صدر ضد التاجر حكم بإشهار الإفلاس أو حكم في جريمة تتعلق بالتلاعب في أسعار البضائع أو غشها أو تمس الشرف وحسن السمعة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.

وهذه الشروط تعني أن الوكالة التجارية في سلطنة عمان لا تمارس بصورة منفصلة عن الوضع القانوني للتاجر أو الشركة، وإنما ترتبط بقيد صحيح وممارسة تجارية مستوفية للمتطلبات القانونية.

ما هي شروط عقد الوكالة التجارية ؟

اشترط قانون الوكالات التجارية أن يكون عقد الوكالة التجارية مكتوبا، وأن يكون مصدقا عليه وفقا للقواعد التي حددها القانون واللائحة التنفيذية.

ويجب أن يتضمن العقد العناصر الأساسية للوكالة، ومن أهمها اسم الموكل والوكيل وجنسية كل منهما، والسلع أو البضائع أو الخدمات التي تشملها الوكالة واسمها التجاري إن وجد، وحقوق والتزامات كل من الطرفين، ومدة الوكالة، والمنطقة التي يعمل فيها الوكيل.

كما يشترط أن يتم التعاقد بين المنتج أو المورد الأصلي في بلد المنشأ دون وسيط، وإذا كان للمنتج أكثر من بلد منشأ جاز التعاقد مع أي منها.

ولا تكتمل الصورة القانونية بمجرد توقيع العقد، إذ يجب قيد عقد الوكالة في السجل المعد لذلك لدى الوزارة وفقا لأحكام القانون. وقد نصت المادة السادسة على هذه المتطلبات صراحة.

هل يجب تسجيل الوكالة التجارية ؟

نعم، يعد تسجيل الوكالة التجارية من أهم المتطلبات القانونية في سلطنة عمان. فقد أنشأ القانون سجلا خاصا باسم سجل الوكلاء والوكالات التجارية، وأوجب على من يرغب في مزاولة أعمال الوكالات التجارية أن ينتهي أولا من قيد وكالته في هذا السجل قبل ممارسة النشاط.

وتعتبر الوكالة قائمة قانونا من تاريخ قيدها في السجل، ولا يعتد بالوكالة غير المسجلة ولا تسمع الدعوى بشأنها وفقا للمادة الحادية عشرة من القانون.

وتتولى الوزارة البت في طلب القيد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديمه، وتزود الوكيل بشهادة معتمدة تثبت قيده في السجل، كما تعلن عن القيد بالطريقة التي تحددها اللائحة التنفيذية.

ولهذا فإن تسجيل الوكالة التجارية ليس مجرد إجراء إداري شكلي، وإنما له أثر مباشر في الاعتراف القانوني بالوكالة وإمكان الاحتجاج بها أمام الجهات المختصة.

ما المستندات المطلوبة لقيد الوكالة التجارية ؟

تنظم اللائحة التنفيذية إجراءات القيد والمستندات اللازمة، ومن أهمها البيانات المتعلقة بالوكيل الفرد أو الشركة الوكيلة، وبيانات الموكل والوكالة، إلى جانب صورة من عقد الوكالة.

وتشترط اللائحة أن تكون صورة عقد الوكالة مصدقا عليها، وأن يوضح العقد حقوق والتزامات الموكل والوكيل ونسبة العمولة إن وجدت، وأن يتم التعاقد مع المنتج أو المورد الأصلي في بلد المنشأ دون وسيط. كما تتطلب بيانات عن الاسم التجاري ورقم السجل التجاري ونشاط الشركة ونسبة مشاركة العمانيين في رأس المال وفقا للأحكام المنظمة.

وعند تقديم الطلب، تقوم الجهة المختصة بدراسته، وإذا استوفى المتطلبات يتم قيده في السجل وإصدار الشهادة اللازمة. أما إذا رفض الطلب فيجب إخطار صاحب الشأن بأسباب الرفض، مع بقاء حقه في التظلم وفقا للقانون. وقد نظمت اللائحة التنفيذية إجراءات التعامل مع طلبات القيد والرفض والتجديد والتعديل والشطب.

ما مدة الوكالة التجارية وكيف يتم تجديدها ؟

تحدد مدة الوكالة التجارية في عقد الوكالة، ويجب أن يتضمن العقد تاريخ بداية الوكالة ونهايتها، وفقا للبيانات التي تطلبها اللائحة التنفيذية.

وتنص اللائحة التنفيذية على تجديد قيد الوكالة كل ثلاث سنوات من تاريخ القيد أو من تاريخ آخر تجديد، مع تقديم طلب التجديد خلال الثلاثين يوما السابقة لانتهاء المدة. كما أجازت اللائحة قبول الطلب خلال مدة لاحقة وفقا للشروط والرسوم المقررة.

وقد عدلت اللائحة التنفيذية في عام ١٩٩٧ بعض أحكام التجديد والشطب. ومن المهم الانتباه إلى أن التفاصيل الإجرائية الخاصة بالتجديد تختلف بحسب صفة الوكيل وطبيعة الوكالة، ولذلك ينبغي الالتزام بالمهل والإخطارات المحددة في النصوص النافذة.

ما التزامات الوكيل التجاري تجاه المستهلك ؟

لم يقتصر قانون الوكالات التجارية على تنظيم العلاقة بين الموكل والوكيل، بل قرر التزامات مباشرة على الوكيل تجاه المستهلكين.

أولًا، يجب على الوكيل توفير جميع الضمانات التي يقدمها المنتجون والموردون الأصليون للسلع التي يتولى توزيعها أو الترويج لها.

ثانيًا، يجب توفير قطع الغيار اللازمة لإصلاح السيارات والآلات والمحركات والأجهزة الكهربائية والإلكترونية والمعدات الميكانيكية التي تشملها الوكالة التجارية.

ثالثًا، يجب توفير ورش الإصلاح اللازمة بالنسبة إلى هذه السلع.

ويجوز للوزارة إعفاء الوكيل من الالتزام بتوفير قطع الغيار أو ورش الإصلاح إذا أثبت توافرها لدى وكلاء آخرين أو حرفيين آخرين في سلطنة عمان أو في منطقة الوكالة.

وتظهر أهمية هذه الأحكام في حماية المستهلك وضمان ألا يؤدي انتهاء العلاقة بين الموكل والوكيل أو وجود مشكلات تجارية بينهما إلى تعطيل الضمانات والخدمات الأساسية المرتبطة بالمنتج.

ما التزامات الموكل تجاه الوكيل التجاري ؟

أوجب القانون على الموكل أن يعوض الوكيل عما أنفقه، وأن يعمل على إبراء ذمته مما يكون قد التزم به باسمه الخاص متى كان ذلك في سبيل تنفيذ اتفاق الوكالة.

ويجب قراءة هذا الالتزام في ضوء العقد والمستندات التي تثبت المصروفات والالتزامات التي تحملها الوكيل لتنفيذ الوكالة. ولذلك يفضل أن يحدد عقد الوكالة بصورة دقيقة المصروفات التي يتحملها كل طرف، وطريقة اعتماد المصروفات، وآلية المطالبة بها.

كما ينبغي تحديد العمولة أو الربح المستحق للوكيل، ومواعيد استحقاقه، وطريقة احتسابه، وما إذا كان يستحق عن الصفقات التي تتم داخل منطقة الوكالة وفقا للعقد والنصوص القانونية النافذة.

هل يجوز استيراد البضائع التي تشملها وكالة تجارية من مورد آخر ؟

نعم، وهذه نقطة مهمة في القانون العماني. فقد نصت المادة الخامسة، بعد تعديلها، على أنه مع عدم الإخلال بحكم المادة الثانية، يجوز لأي تاجر أو شركة استيراد البضائع موضوع أي وكالة في سلطنة عمان من غير المنتج أو المورد الأصلي الذي له وكالة مسجلة في السلطنة.

ويعني ذلك أن تسجيل الوكالة التجارية لا يؤدي في ذاته إلى منع جميع التجار والشركات من استيراد السلعة من مصادر أخرى، وهو حكم يرتبط بسياسة تحرير الاستيراد وتعزيز المنافسة.

كما أن المرسوم السلطاني رقم ٣٤ / ٢٠١٤ ألغى الفقرة الثانية السابقة من المادة الخامسة التي كانت تتعلق بإمكان منع استيراد البضاعة موضوع الوكالة في حالة إلغاء الموكل للوكالة دون عذر مقبول.

ومن ثم يجب عدم الاستناد إلى النصوص القديمة التي كانت تتناول هذا الأمر، لأن الوضع القانوني تغير بعد تعديل عام ٢٠١٤.

هل الوكالة التجارية حصرية في سلطنة عمان ؟

الحصرية ليست نتيجة تلقائية لمجرد وجود وكالة تجارية مسجلة، وإنما يجب النظر إلى مضمون العقد والقواعد القانونية النافذة.

فالقانون المعدل يسمح، وفقا للمادة الخامسة، لأي تاجر أو شركة باستيراد البضائع موضوع وكالة من غير المنتج أو المورد الأصلي الذي له وكالة مسجلة، مع مراعاة القيود القانونية الأخرى المتعلقة بالاستيراد.

كما أن النص الخاص بالموكل الذي كان يمنعه من بيع منتجاته في السلطنة بنفسه أو بواسطة وسيط، والذي كان موجودا في المادة السابعة سابقا، قد ألغي بموجب المرسوم السلطاني رقم ٣٤ / ٢٠١٤.

لذلك ينبغي التمييز بين الوصف التعاقدي للوكالة باعتبارها حصرية وبين الآثار التي يمكن أن يمنحها القانون للتسجيل. ولا يكفي استخدام كلمة حصرية في العقد لإثبات جميع الآثار القانونية التي قد يتوقعها الوكيل، بل يجب تحليل العقد والتشريع والظروف الفعلية للسوق.

ماذا يحدث عند انتهاء الوكالة التجارية ؟

عند انتهاء مدة الوكالة وعدم تجديدها، أو عند فسخ عقد الوكالة، يجب اتخاذ الإجراءات المتعلقة بشطب قيد الوكالة.

وقد نصت المادة الخامسة عشرة على إمكان شطب قيد الوكالة بناء على طلب الموكل عند انتهاء مدتها وعدم الاتفاق مع الوكيل على تجديد العقد، بشرط أن يكون قد تم إخطار الوكيل بعدم الرغبة في التجديد في الموعد المتفق عليه، وألا تقل مدة الإخطار عن ثلاثة أشهر قبل انتهاء العقد، وإلا اعتبرت الوكالة مجددة للمدة ذاتها المتفق عليها في العقد.

كما أوجبت المادة السابعة عشرة على الوكيل أو من يقوم مقامه أو ورثته في حالة الوفاة، وكذلك مدير الشركة أو ممثلها الشرعي، عند فسخ العقد أو انقضاء أجله وعدم تجديده، تقديم طلب شطب قيد الوكالة خلال شهر من تاريخ الوفاة أو الفسخ أو الانقضاء، مع المستندات المؤيدة. وإذا لم يقدم أصحاب الشأن طلب الشطب خلال المدة، جاز للوزارة شطب القيد من تلقاء نفسها وإخطار أصحاب الشأن.

هل يحق للوكيل التظلم من رفض تسجيل الوكالة ؟

نعم، نظم القانون حق التظلم من قرار رفض طلب القيد أو شطب قيد الوكالة.

فإذا رفضت الوزارة طلب القيد أو قررت شطب الوكالة في الحالات التي حددها القانون، يجوز لصاحب الشأن التظلم من القرار خلال شهر من تاريخ إخطاره به، ويقدم التظلم إلى الوزير مع بيان الأسباب التي يستند إليها. ويكون قرار الوزير في هذا الشأن نهائيا وفقا للنص القانوني.

وهذا الحق الإجرائي مهم لأنه يتيح لصاحب الشأن إعادة عرض أسباب اعتراضه على القرار الإداري، مع ضرورة الالتزام بالمدة المحددة قانونا وعدم تأخير تقديم التظلم.

كما تضمنت اللائحة التنفيذية قواعد إجرائية مرتبطة برفض التسجيل، إذ يتم إخطار صاحب الطلب بأسباب الرفض، وقد حددت اللائحة كذلك آليات الإعلان عن طلبات القيد والتعديل والتجديد والشطب.

كيف يتم حل النزاعات بين الموكل والوكيل ؟

حدد قانون الوكالات التجارية الجهة المختصة بالمنازعات المتعلقة بتطبيق عقد الوكالة. وتنص المادة الثامنة عشرة على اختصاص هيئة حسم المنازعات التجارية بالبت في جميع الأمور والمنازعات بين الموكل والوكيل المتعلقة بتطبيق أحكام عقد الوكالة.

كما يجوز للهيئة أن تقرر وتحدد التعويض المناسب مسترشدة بالأعراف التجارية والمحلية وقواعد العدل والإنصاف، ما لم يتفق الطرفان على اللجوء إلى التحكيم.

وهذا يعني أن عقد الوكالة ينبغي أن يعالج بصورة واضحة آلية تسوية النزاعات، ومكان الاختصاص، والقانون الواجب التطبيق، وما إذا كان الطرفان يرغبان في اللجوء إلى التحكيم ضمن الحدود التي يسمح بها القانون.

وفي المنازعات المتعلقة بالعمولات أو المصروفات أو إنهاء العقد أو تفسير الالتزامات، تكون المستندات التجارية والعقدية والمراسلات بين الطرفين ذات أهمية كبيرة في إثبات الحقوق والالتزامات.

ما عقوبة مخالفة أحكام الوكالة التجارية ؟

قرر قانون الوكالات التجارية عقوبات مالية على بعض المخالفات.

فمن يخالف شروط مزاولة الوكالة أو بعض الالتزامات المرتبطة بها أو أحكام القيد، يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسمائة ريال عماني ولا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر.

وفي حالة تكرار بعض المخالفات تضاعف الغرامة في حديها الأدنى والأقصى، إضافة إلى إمكان الحكم بغلق المحل التجاري أو الجزء المخصص لأعمال الوكالة التجارية وشطب الاسم وقيد الوكالة من السجل التجاري الخاص بذلك.

كما يعاقب من يقدم عمدا بيانات غير صحيحة للمسجل فيما يتعلق بالوكالة أو قيدها، وكذلك من يعلن أو يذكر على غير الحقيقة أنه وكيل لشركة أو منتجات أو مواد أو سلع أو بضائع أجنبية، بالغرامة المقررة في القانون.

ولهذا فإن تقديم بيانات دقيقة عند التسجيل، والامتناع عن استخدام صفة الوكيل دون سند، والالتزام بمتطلبات القانون، أمور أساسية لتجنب المسؤولية.

ما أهمية صياغة عقد الوكالة التجارية بصورة دقيقة ؟

تعد صياغة عقد الوكالة التجارية من أهم الخطوات التي تحمي مصالح الطرفين، لأن كثيرا من المنازعات لا تنشأ من غياب النص القانوني، وإنما من غموض العقد أو عدم تحديد الالتزامات بصورة واضحة.

أولًا، يجب تحديد المنتجات والخدمات التي تشملها الوكالة بدقة، مع بيان العلامات التجارية وأرقام المنتجات عند الحاجة.

ثانيًا، يجب تحديد المنطقة الجغرافية التي يمارس فيها الوكيل نشاطه.

ثالثًا، يجب تحديد مدة العقد وتاريخ بدايته وانتهائه وآلية التجديد والإخطار بعدم التجديد.

رابعًا، يجب تحديد العمولة أو الربح وطريقة الحساب وموعد الاستحقاق.

خامسًا، ينبغي تنظيم تكاليف التسويق والإعلان والصيانة وقطع الغيار والضمانات.

سادسًا، يجب تحديد حالات الإخلال والفسخ وآثار انتهاء الوكالة والتزامات الطرفين بعد الانتهاء.

سابعًا، ينبغي مراجعة بند تسوية المنازعات وتحديد ما إذا كان اللجوء إلى هيئة حسم المنازعات التجارية أو التحكيم هو المسار المتفق عليه، في الحدود التي يسمح بها القانون.

إن وجود عقد واضح لا يغني عن التسجيل، لكنه يقلل من احتمالات الخلاف ويساعد في تحديد الحقوق والالتزامات عند نشوء النزاع.

ما الفرق بين الوكالة التجارية والوكالة المدنية ؟

تختلف الوكالة التجارية عن الوكالة المدنية من حيث طبيعة النشاط والغرض والنظام القانوني الذي يحكمها.

فالوكالة التجارية في القانون العماني ترتبط بنشاط تجاري يقوم فيه وكيل داخل سلطنة عمان ببيع أو ترويج أو توزيع منتجات أو تقديم خدمات لصالح منتج أو مورد خارج السلطنة، مقابل ربح أو عمولة، وتخضع لشروط خاصة تتعلق بالقيد والتسجيل والعلاقة بين الموكل والوكيل.

أما الوكالة المدنية فقد تتعلق بتصرفات قانونية أو معاملات لا تحمل بالضرورة الطبيعة التجارية الخاصة التي تقوم عليها الوكالة التجارية.

كما أن قانون التجارة العماني يتضمن أحكاما تتعلق بالوكالة التجارية والوكالة بالعمولة والممثلين التجاريين، مع التأكيد على عدم الإخلال بالأحكام الخاصة الواردة في قانون الوكالات التجارية. ولذلك ينبغي تحديد طبيعة العلاقة أولا قبل اختيار القواعد القانونية التي تنطبق عليها.

ما الذي يجب الانتباه إليه قبل توقيع وكالة تجارية في سلطنة عمان ؟

قبل توقيع عقد الوكالة التجارية، من الأفضل مراجعة عدة نقاط بصورة متكاملة.

أولًا، التأكد من استيفاء الوكيل للشروط القانونية الخاصة بمزاولة الوكالة التجارية.

ثانيًا، التحقق من شخصية الموكل وصفته باعتباره المنتج أو المورد الأصلي، ومن عدم وجود وسيط مخالف للمتطلبات القانونية.

ثالثًا، مراجعة المنتجات والخدمات والعلامات التجارية التي يشملها العقد.

رابعًا، تحديد المنطقة الجغرافية والمدة والعمولة والالتزامات المتبادلة.

خامسًا، التأكد من صياغة أحكام الضمان والصيانة وقطع الغيار بما يتوافق مع التزامات الوكيل تجاه المستهلك.

سادسًا، اتخاذ إجراءات تصديق العقد وقيده في سجل الوكلاء والوكالات التجارية.

سابعًا، مراجعة الآثار القانونية للانتهاء أو الفسخ والتجديد والإخطار.

ثامنًا، الاحتفاظ بنسخ من العقد والمراسلات والفواتير والمستندات التي تثبت تنفيذ الالتزامات.

وتزداد أهمية هذه المراجعة إذا كانت الوكالة ذات قيمة مالية كبيرة أو تتعلق بمنتجات تحتاج إلى شبكة صيانة أو قطع غيار أو ضمانات مستمرة، أو إذا كانت العلاقة تتضمن حصرية أو استثمارات كبيرة من جانب الوكيل.

الخلاصة

تنظم أحكام الوكالة التجارية في سلطنة عمان علاقة مهمة بين المنتج أو المورد الأجنبي والوكيل التجاري داخل السلطنة. ويستند التنظيم الأساسي إلى قانون الوكالات التجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٦ / ٧٧ وتعديلاته، ومن أبرزها المرسوم السلطاني رقم ٧٣ / ٩٦ والمرسوم السلطاني رقم ٣٤ / ٢٠١٤، إلى جانب اللائحة التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم ١١ / ٨٥ وتعديلاتها.

وتتطلب الوكالة التجارية استيفاء شروط قانونية خاصة، وإبرام عقد مكتوب يتضمن البيانات الأساسية، وتصديقه وفقا للقواعد المقررة، ثم قيده في سجل الوكلاء والوكالات التجارية قبل ممارسة النشاط. كما يحدد القانون التزامات الوكيل تجاه المستهلك، والتزامات الموكل تجاه الوكيل، وينظم التجديد والشطب والتظلم وتسوية المنازعات والعقوبات.

ومن المهم بصفة خاصة الانتباه إلى أن بعض الأحكام التي كانت تمنح الوكيل حماية أو حصرية أوسع قد ألغيت بموجب تعديلات لاحقة، ولذلك فإن تقييم أي وكالة تجارية يجب أن يتم على أساس النصوص المعدلة والنافذة، مع دراسة عقد الوكالة نفسه والظروف الفعلية للعلاقة التجارية.

وتبقى صياغة عقد الوكالة التجارية بصورة دقيقة وتسجيله في السجل المختص من أهم الوسائل التي تساعد الطرفين على حماية حقوقهما وتقليل احتمالات النزاع، خصوصا فيما يتعلق بالعمولات والمدة والتجديد والفسخ والضمانات والمصروفات وتسوية المنازعات.

تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.

شارك المحتوى عبر منصات التواصل الإجتماعي