قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار في سلطنة عمان

قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار في سلطنة عمان

تعد المنافسة العادلة من الركائز الأساسية لنجاح الأسواق واستقرار النشاط الاقتصادي، لأنها تمنح المنشآت فرصة متكافئة للوصول إلى المستهلك وتقديم السلع والخدمات وفق قواعد واضحة، كما تساعد على تحسين الجودة وتشجيع الابتكار والحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى رفع الأسعار أو إقصاء المنافسين.

ولهذا أولت سلطنة عمان حماية المنافسة ومنع الاحتكار اهتماما تشريعيا خاصا من خلال وضع قانون ينظم الممارسات التجارية والاقتصادية التي قد تضر بالمنافسة أو تقيدها.

ويعد قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار في سلطنة عمان من التشريعات المهمة بالنسبة إلى الشركات والمستثمرين وأصحاب الأعمال، إذ لا يقتصر نطاقه على الشركات الكبرى، بل يمتد إلى مختلف الأنشطة الإنتاجية والتجارية والخدمية وغيرها من الأنشطة الاقتصادية التي تمارس في سلطنة عمان، كما يمكن أن ينطبق على بعض الأنشطة التي تتم خارج السلطنة إذا ترتبت عليها آثار داخلها.

وقد صدر القانون بالمرسوم السلطاني رقم ٦٧ / ٢٠١٤، ثم أجريت عليه تعديلات بالمرسوم السلطاني رقم ٢٢ / ٢٠١٨، كما صدرت لائحته التنفيذية بالقرار الوزاري رقم ١٨ / ٢٠٢١.

وتظهر أهمية قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار بصورة خاصة عند إبرام الاتفاقيات التجارية أو تنفيذ عمليات الاندماج والاستحواذ أو التعامل مع المنافسين أو الموردين أو الموزعين، لأن بعض الممارسات التي قد تبدو تجارية في ظاهرها يمكن أن تشكل مخالفة إذا كان هدفها أو أثرها منع المنافسة أو الحد منها أو الإضرار بها.

ما هو قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار في سلطنة عمان ؟

يقصد بقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار التشريع الذي ينظم حرية ممارسة النشاط الاقتصادي، ويرسخ قواعد السوق وحرية الأسعار بما لا يؤدي إلى تقييد المنافسة الحرة أو منعها أو الإضرار بها.

وقد نصت المادة الثانية من القانون صراحة على هذا الهدف، بينما حددت المادة الثالثة نطاق تطبيقه ليشمل أنشطة الإنتاج والتجارة والخدمات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية أو التجارية داخل سلطنة عمان، وكذلك بعض الأنشطة التي تتم خارجها إذا ترتبت عليها آثار داخل السلطنة.

ويقوم قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار على فكرة أساسية تتمثل في أن حرية النشاط الاقتصادي لا تعني السماح للأطراف باستخدام قوتهم السوقية بطريقة تضر بالمنافسين أو المستهلكين أو تؤدي إلى إغلاق السوق أمام المنافسة.

ومن هنا يفرق القانون بين وجود منشأة قوية في السوق، وهو أمر قد يكون مشروعا في ذاته، وبين إساءة استخدام الوضع المهيمن من خلال ممارسات محظورة تؤدي إلى الإخلال بالمنافسة.

كما أن قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار لا ينظر فقط إلى الاتفاقيات المكتوبة، بل يمتد إلى الاتفاقات والتدابير والممارسات الشفهية أو الضمنية متى توافرت فيها الشروط التي تجعلها من الممارسات المحظورة قانونا.

ما المقصود بالمنافسة والاحتكار والهيمنة في القانون العماني ؟

حدد قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار مجموعة من المفاهيم التي تساعد على فهم نطاق تطبيقه.

ويقصد بالسوق المعنية السوق التي تتكون من عنصرين أساسيين هما المنتجات المعنية والنطاق الجغرافي. وتشمل المنتجات المعنية السلع أو الخدمات التي تعد بدائل لبعضها بعضا أو يمكن أن تحل إحداها محل الأخرى من وجهة نظر المستهلك أو متلقي الخدمة.

أما الاحتكار، فقد عرفه القانون بأنه التحكم المباشر أو غير المباشر من شخص أو مجموعة أشخاص في كمية أو أسعار سلعة أو خدمة بطريقة تؤدي إلى تقييد حرية المنافسة أو الإضرار بها.

أما الهيمنة فهي قدرة شخص أو مجموعة أشخاص يعملون معا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على التحكم في السوق المعنية أو التأثير فيها. ويعد تجاوز حصة الشخص نسبة ٣٥ بالمائة من حجم السوق أحد المعايير التي أوردها القانون لتحديد الهيمنة.

ولا يعني ذلك أن مجرد امتلاك حصة تتجاوز هذه النسبة يشكل مخالفة تلقائيا، وإنما يمثل معيارا قانونيا لتحديد وضع الهيمنة، ثم ينظر إلى السلوك والممارسات التي يقوم بها الشخص المهيمن.

وقد فصلت اللائحة التنفيذية هذه المسألة بصورة أكبر، فأوضحت أن تقدير الهيمنة يأخذ في الاعتبار عوامل متعددة، منها القدرة على التأثير في الأسعار أو كميات المنتجات بصورة مستقلة عن المنافسين، ومستوى المنافسة الفعلية والمحتملة، وعدد المنافسين وحصصهم، وحجم الشخص وأصوله وإيراداته وعدد موظفيه، ومدى الوصول إلى المواد وقنوات التوزيع، والسلوك التجاري في السوق.

ما هي أهداف قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار ؟

تتضح أهمية قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار من الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها في البيئة الاقتصادية العمانية.

أولًا، حماية حرية ممارسة النشاط الاقتصادي، بحيث يستطيع المستثمر أو صاحب المشروع الدخول إلى السوق وممارسة نشاطه ضمن قواعد المنافسة العادلة.

ثانيًا، منع الاتفاقيات والممارسات التي تؤدي إلى منع المنافسة أو الحد منها أو إضعافها.

ثالثًا، حماية السوق من الممارسات الاحتكارية التي يمكن أن تؤدي إلى التحكم في الأسعار أو الكميات أو إقصاء المنافسين.

رابعًا، حماية المستهلك بصورة غير مباشرة من الآثار الاقتصادية للممارسات التي تؤدي إلى رفع الأسعار بصورة غير مبررة أو تقليل الخيارات المتاحة أمامه.

خامسًا، تحقيق بيئة اقتصادية تشجع الاستثمار وتساعد المنشآت على المنافسة وتطوير المنتجات والخدمات.

وقد أكدت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار يستهدف تنظيم حرية النشاط الاقتصادي وترسيخ قواعد السوق وحرية الأسعار بما لا يؤدي إلى تقييد المنافسة أو منعها أو الإضرار بها، وأن نطاقه يشمل مختلف الأنشطة الإنتاجية والتجارية والخدمية.

ما هي الممارسات المحظورة بموجب قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار ؟

وضع قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار قائمة واسعة من الممارسات التي يحظر القيام بها عندما يكون الهدف منها احتكار السوق أو منع المنافسة أو الحد منها أو إضعافها.

وتشمل هذه الممارسات الاتفاق على تحديد الأسعار أو الخصومات أو شروط البيع والشراء أو أداء الخدمات، وكذلك الاتفاق على تحديد كميات الإنتاج أو الحد من تدفق المنتجات إلى السوق أو إخراجها منه، بما في ذلك إخفاء المنتجات أو تخزينها أو الامتناع عن التعامل بها.

كما يحظر القانون اقتسام الأسواق على أساس جغرافي أو وفقا لنوع العملاء أو المواسم أو الفترات الزمنية أو طبيعة السلع، إضافة إلى منع شخص من ممارسة نشاطه الاقتصادي أو التجاري أو عرقلة دخوله إلى السوق.

ومن الممارسات المحظورة أيضا الاتفاق على رفض التعامل مع أشخاص محددين أو الامتناع عن بيع المنتجات أو شرائها من أشخاص معينين، وكذلك ربط إبرام عقد بقبول التزامات لا ترتبط بطبيعة التعامل الأصلي.

ويحظر قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار كذلك التواطؤ في المزايدات والمناقصات بين الأشخاص، وهي من الممارسات التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في نزاهة المنافسة في العقود والمشتريات.

هل تحديد الأسعار بين الشركات يعد مخالفة ؟

يمكن أن يشكل الاتفاق بين المنافسين على تحديد الأسعار مخالفة لأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار إذا كان من شأنه منع المنافسة أو الحد منها أو إضعافها.

فالمادة التاسعة من القانون تحظر الاتفاقيات أو التدابير والممارسات، سواء كانت مكتوبة أو شفهية، صريحة أو ضمنية، التي تهدف إلى منع المنافسة أو الحد منها أو إضعافها، ومن بينها تحديد الأسعار والخصومات وشروط البيع أو الشراء أو أداء الخدمة.

وتكمن الخطورة في أن المنافسة السعرية تعد من أهم عناصر المنافسة في الأسواق، ولذلك فإن اتفاق الشركات المنافسة على سعر موحد أو على شروط تسعير معينة قد يؤدي إلى إلغاء المنافسة بينها، حتى لو تم الاتفاق بصورة غير رسمية.

ولهذا ينبغي للشركات أن تتعامل بحذر مع الاجتماعات والاتفاقيات والمراسلات التجارية التي تجمعها بمنافسين مباشرين، خصوصا عندما تتناول الأسعار أو الكميات أو تقسيم الأسواق أو العملاء.

ما هي إساءة استغلال الوضع المهيمن ؟

لا يحظر قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار مجرد امتلاك حصة سوقية كبيرة، وإنما يحظر على الشخص الذي يتمتع بوضع مهيمن القيام بممارسات من شأنها الإخلال بالمنافسة أو الحد منها أو منعها.

ومن أبرز صور إساءة استغلال الوضع المهيمن بيع المنتج بسعر أقل من التكلفة الفعلية بقصد عرقلة المنافسين أو إقصائهم من السوق، أو فرض قيود على توريد المنتج لإحداث نقص مصطنع بهدف رفع الأسعار.

كما تشمل الممارسات المحظورة فرض شروط خاصة في البيع أو الشراء تجعل الطرف الآخر في مركز تنافسي ضعيف، أو الامتناع عن التعامل دون مسوغ بهدف منع شخص من دخول السوق أو إخراجه منها.

ويحظر القانون أيضا ربط بيع سلعة أو تقديم خدمة بشرط شراء سلعة أو خدمة أخرى، وتحديد أسعار وشروط إعادة بيع المنتجات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وشراء أو تخزين أو إتلاف السلع بقصد رفع الأسعار أو منع انخفاضها.

وبالتالي، فإن دراسة وضع الشركة في السوق لا ينبغي أن تتوقف عند نسبة حصتها السوقية، وإنما يجب أن تشمل طبيعة السلوك التجاري الذي تمارسه وتأثيره في المنافسين والمستهلكين.

كيف تحدد الهيمنة في السوق العمانية ؟

أوضحت اللائحة التنفيذية لقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار أن الهيمنة تتحقق، من بين الحالات الأخرى، عندما تتجاوز حصة الشخص ٣٥ بالمائة من السوق المعنية، ويتم احتساب الحصة استنادا إلى المنتجات المعنية والنطاق الجغرافي خلال فترة زمنية معينة. كما يمكن أن تتحقق الهيمنة إذا كان الشخص قادرا على التأثير في الأسعار أو حجم المعروض، بينما لا يستطيع المنافسون الحد من هذا التأثير.

ولا يتم تحديد السوق المعنية بطريقة عشوائية، بل تؤخذ في الاعتبار طبيعة المنتجات وخصائصها واستخداماتها ومدى سهولة تحول المشترين إلى المنتجات البديلة والتكاليف أو المخاطر المرتبطة بهذا التحول.

كما يؤخذ في الاعتبار النطاق الجغرافي، بما في ذلك سهولة انتقال المشترين بين المناطق، وتكاليف النقل والتأمين والرسوم الجمركية والقيود الأخرى، ومدى تأثير تفضيلات العملاء وولائهم للمنتجات المختلفة.

وهذا يعني أن تحديد الهيمنة مسألة تحتاج في بعض الحالات إلى تحليل اقتصادي وقانوني متكامل للسوق، ولا يصح الاعتماد على نسبة الحصة السوقية وحدها دون دراسة ظروف السوق.

ما المقصود بالتركيز الاقتصادي في قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار ؟

التركيز الاقتصادي هو أحد الموضوعات المهمة التي ينظمها قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، ويشمل التصرفات التي تؤدي إلى نقل ملكية الأصول أو الأسهم أو الحصص أو حقوق الانتفاع أو الالتزامات من شخص إلى آخر، وكذلك الاتحادات والاندماجات والجمع بين إدارتين أو أكثر بإدارة مشتركة، متى كان من شأن ذلك وضع شخص أو مجموعة أشخاص في وضع مهيمن بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويكتسب هذا التنظيم أهمية كبيرة في صفقات الاندماج والاستحواذ، لأن الصفقة قد لا تكون مجرد عملية تجارية بين شركتين، بل قد تؤثر في هيكل السوق وعدد المنافسين وقدرة الشركات الأخرى على الاستمرار أو دخول السوق.

ولهذا يوجب القانون على الأشخاص الذين يرغبون في إجراء تصرف ينتج عنه تركيز اقتصادي تقديم طلب كتابي إلى الجهة المختصة، مع خضوع الطلب للفحص وفقا للإجراءات القانونية.

متى يجب تقديم طلب التركيز الاقتصادي ؟

تنص المادة الحادية عشرة من قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار على تقديم طلب كتابي عند الرغبة في إجراء تصرف ينتج عنه تركيز اقتصادي، ويجب فحص الطلب وإصدار قرار بشأنه خلال مدة لا تتجاوز ٩٠ يومًا من تاريخ وصول الطلب. وإذا انقضت المدة دون البت فيه اعتبر ذلك موافقة وفقا للنص القانوني. كما لا يجوز إتمام التصرف محل الطلب قبل صدور القرار أو انقضاء المدة القانونية دون البت فيه.

وفقا للائحة التنفيذية، يقدم طلب التركيز الاقتصادي إلى الوزارة على النموذج المعد لذلك، ويجب أن يتضمن بيانات عن مقدم الطلب والأشخاص المرتبطين بالعملية وطبيعة التركيز وهيكله ومبرراته وتقييم السوق والحصص السوقية والمنافسين والموردين والعملاء والتأثير المحتمل للصفقة على المنافسة.

كما يجب إرفاق مجموعة من المستندات، ومنها عقود التأسيس أو الأنظمة الأساسية، ووثائق التسجيل، والتراخيص ذات الصلة، ومشروع العقد أو الاتفاقية التي ينتج عنها التركيز، والقوائم المالية المدققة لثلاث سنوات، والدراسات المتعلقة بالسوق والحصص السوقية والظروف التنافسية.

هل يمكن رفض طلب التركيز الاقتصادي ؟

نعم، يمكن رفض طلب التركيز الاقتصادي إذا تبين للجهة المختصة أن العملية قد تؤدي إلى آثار مخالفة لأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وتنص اللائحة التنفيذية على أن القرار بشأن طلب التركيز الاقتصادي يمكن أن يكون بالموافقة، أو بالموافقة مع تحديد شروط والتزامات معينة، أو بالرفض مع بيان أسباب الرفض. كما يحظر القانون الموافقة على أي إجراء ينتج عنه تركيز اقتصادي يؤدي إلى استحواذ بنسبة تزيد على ٥٠ بالمائة من السوق المعنية.

وعند تقييم التركيز الاقتصادي، تراعى عوامل متعددة، منها مستوى المنافسة الفعلية والمحتملة، وسهولة دخول منافسين جدد، والتأثير المحتمل في أسعار السلع والخدمات، وتأثير الصفقة في الابتكار والكفاءة الفنية، ومدى مساهمتها في الاستثمار والصادرات وبناء القدرات الوطنية وفرص العمل والقيمة المحلية المضافة، إضافة إلى أثرها في مصالح المستهلكين.

ما العقوبات المقررة لمخالفة قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار ؟

قرر قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار عقوبات جزائية للمخالفات الجسيمة التي تتعلق بالممارسات الاحتكارية والممارسات التي تمنع المنافسة أو تحد منها أو تضعفها.

فوفقا للمادة التاسعة عشرة، يعاقب من يخالف أحكام المواد الثامنة أو التاسعة أو العاشرة بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة تعادل ما حققه من أرباح من بيع المنتجات موضوع المخالفة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إضافة إلى نسبة تتراوح بين ٥ بالمائة و١٠ بالمائة من إجمالي المبيعات السنوية للمنتجات موضوع المخالفة خلال آخر سنة مالية منقضية.

أما مخالفة أحكام المادة الحادية عشرة المتعلقة بالتركيز الاقتصادي، أو المادة الرابعة عشرة المتعلقة بحجب المعلومات أو عرقلة موظفي الضبطية القضائية، أو المادة السادسة عشرة المتعلقة بسرية المعلومات، فقد رتب القانون عليها عقوبة بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، وغرامة لا تقل عن ١٠ آلاف ريال عماني ولا تتجاوز ١٠٠ ألف ريال عماني، أو إحدى هاتين العقوبتين.

كما يجوز للمحكمة، بالإضافة إلى العقوبات، أن تلزم المخالف بتعديل أوضاعه أو إزالة المخالفة خلال مدة محددة، أو التصرف في بعض الأصول أو الأسهم أو حقوق الملكية، أو دفع غرامة يومية إلى حين إزالة المخالفة، وفقا لما تقرره المحكمة.

ماذا يحدث عند تكرار المخالفة ؟

شدد قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار العقوبات في حالة تكرار المخالفة، فنص على مضاعفة العقوبات المقررة في المادتين التاسعة عشرة والعشرين، مع إمكانية إغلاق المحل التجاري أو المشروع أو وقف النشاط التجاري لمدة لا تزيد على ٣٠ يوما بحسب الأحوال.

وتبرز أهمية هذا الحكم بالنسبة للشركات والمنشآت في ضرورة عدم التعامل مع المخالفة باعتبارها مسألة بسيطة يمكن تكرارها، لأن تكرار المخالفة قد يؤدي إلى آثار مالية وجزائية وتجارية أشد.

كما قررت اللائحة التنفيذية غرامة إدارية مقدارها ٥ آلاف ريال عماني لمخالفة أحكامها، مع مضاعفة الغرامة عند التكرار، وفرض غرامة يومية في المخالفات المستمرة ضمن الحدود التي حددتها اللائحة.

هل توجد إعفاءات أو استثناءات في قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار ؟

نعم، أجاز القانون للمجلس، وفقا للضوابط التي تحددها اللائحة، استثناء بعض الأشخاص بصورة مؤقتة ولمدة محددة من بعض الاتفاقات أو الإجراءات المتعلقة بالمنتجات، إذا أدت إلى تقليل التكاليف الأولية وتحقيق حماية أو منفعة للمستهلك.

ومن الحالات التي أشار إليها القانون ترشيد الهيكل التنظيمي أو النطاق التجاري، وزيادة الكفاءة التجارية، وتشجيع التقدم التقني والتكنولوجي، وتحسين جودة المنتجات، وزيادة قدرة المؤسسات العمانية الصغيرة والمتوسطة على المنافسة، وتوحيد معايير الجودة، وتحقيق بعض صور النفع العام مثل حفظ الطاقة وحماية البيئة والإغاثة في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.

ولا يعني ذلك أن أي اتفاق يمكن تبريره باعتباره مفيدا للمستهلك، وإنما يجب أن تتوافر الشروط والضوابط القانونية وأن يصدر الاستثناء وفقا للإجراءات المقررة.

هل يسري قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار على الشركات الأجنبية ؟

يمكن أن يسري قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار على أنشطة تتم خارج سلطنة عمان إذا ترتبت عليها آثار داخل السلطنة، وفقا للمادة الثالثة من القانون.

وتكمن أهمية هذا الحكم في أن بعض الممارسات التجارية قد يكون أطرافها أو جزء من تنفيذها خارج السلطنة، إلا أن آثارها الاقتصادية تظهر في السوق العمانية. وفي هذه الحالات لا يكفي النظر إلى مكان توقيع العقد أو مكان تأسيس الشركة، بل ينبغي دراسة أثر الممارسة في السوق المعنية.

وهذا الأمر مهم بصورة خاصة للشركات الدولية والمجموعات الاقتصادية التي تنفذ عمليات اندماج أو استحواذ أو ترتيبات توزيع أو اتفاقيات تجارية عابرة للحدود.

من الجهة المختصة بتطبيق قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار ؟

صدر في عام ٢٠١٨ المرسوم السلطاني رقم ٢ / ٢٠١٨ بإنشاء مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار وإصدار نظامه، وكان المركز مختصا بتطبيق القوانين والنظم المتعلقة بحماية المنافسة ومنع الاحتكار وحماية الأسواق من الممارسات المخلة بالمنافسة وإجراء الدراسات والتقصي وتلقي الشكاوى.

ثم صدر المرسوم السلطاني رقم ٩٧ / ٢٠٢٠، الذي ألغى مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار وأعاد تنظيم الاختصاصات ضمن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.

وفي عام ٢٠٢٦ صدر قرار وزارة العدل والشؤون القانونية رقم ٥٠ / ٢٠٢٦ بتخويل عدد من شاغلي الوظائف في وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار صفة الضبطية القضائية في تطبيق قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذا له، ومن بين الوظائف المشمولة رؤساء أقسام الإخلال بالمنافسة والاحتكار والهيمنة ودراسة وتقييم طلبات التركيز الاقتصادي، إلى جانب باحثين قانونيين في هذه الأقسام.

وبذلك فإن التعامل مع البلاغات والتحقيق في الممارسات المخالفة يخضع للجهات والاختصاصات المقررة في التنظيم الحالي، وليس للنظام المؤسسي الذي كان قائما عند إنشاء المركز في عام ٢٠١٨.

كيف يتم التعامل مع البلاغات والمخالفات ؟

أجاز القانون لأي شخص إبلاغ الجهة المختصة عن أي اتفاق أو إجراء أو ممارسة محظورة بموجب قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار. كما منح موظفي الضبطية القضائية صلاحيات بحث حالات الاحتكار والتركيز الاقتصادي والتحقيق في الممارسات المحظورة والاطلاع على المعلومات والبيانات والسجلات اللازمة.

وتنظم اللائحة التنفيذية إجراءات الضبط والتقصي، حيث يجوز للموظفين المخولين الدخول إلى أماكن أو مقار عمل الأشخاص الخاضعين للفحص، والاطلاع على السجلات والمستندات والحصول على نسخ منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لجمع المعلومات والتحقيق بشأن الاشتباه في ارتكاب مخالفة.

وفي المقابل، يحظر القانون منع الموظف المختص من دخول المنشأة أو حجب المعلومات أو تقديم معلومات مضللة أو إخفاء المستندات أو إتلاف الوثائق التي تفيد التحقيق. كما يفرض القانون واجب المحافظة على سرية المعلومات والبيانات والسجلات التي يطلع عليها الموظفون بحكم عملهم.

ما أهمية قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار للشركات والمستثمرين ؟

تظهر أهمية قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار في أن الالتزام به أصبح جزءا أساسيا من إدارة المخاطر القانونية للشركات، خصوصا الشركات التي تمتلك حصة كبيرة في السوق أو تعمل في قطاعات شديدة التركيز أو تدخل في صفقات اندماج واستحواذ.

أولًا، يجب مراجعة الاتفاقيات المبرمة مع المنافسين للتأكد من عدم تضمنها ترتيبات تتعلق بتحديد الأسعار أو تقسيم الأسواق أو العملاء.

ثانيًا، ينبغي للشركات المهيمنة دراسة سياساتها التجارية بعناية، لأن بعض الإجراءات التي قد تكون مشروعة لشركة عادية قد تصبح مخالفة إذا صدرت من شخص يتمتع بوضع مهيمن وأدت إلى الإخلال بالمنافسة.

ثالثًا، يجب تقييم عمليات الاندماج والاستحواذ قبل إتمامها لمعرفة ما إذا كانت تدخل ضمن أحكام التركيز الاقتصادي.

رابعًا، ينبغي الاحتفاظ بالمستندات والبيانات المتعلقة بالأسعار والحصص السوقية والتعاملات التجارية بصورة منظمة، خصوصا عند وجود تحقيق أو طلب معلومات.

خامسًا، يجب تدريب العاملين في المبيعات والمشتريات والإدارة العليا على المبادئ الأساسية لقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، لأن المخالفة قد تنشأ من اتفاق أو ممارسة تجارية تبدو في ظاهرها عادية لكنها تؤثر في المنافسة.

ما الفرق بين الاحتكار المشروع والاحتكار المحظور ؟

من المهم التمييز بين القوة الاقتصادية التي قد تحققها شركة نتيجة الكفاءة والابتكار وجودة منتجاتها، وبين الاحتكار أو الهيمنة التي ترتبط بممارسات تضر بالمنافسة.

فإذا نجحت شركة في اكتساب حصة كبيرة من السوق بسبب جودة منتجاتها أو انخفاض تكاليفها أو تفوقها التقني، فإن مجرد هذه النتيجة لا يعني بالضرورة وقوع مخالفة. لكن عندما تستغل الشركة وضعها المهيمن في تنفيذ ممارسات محظورة، مثل البيع بأقل من التكلفة بقصد إقصاء المنافسين أو خلق نقص مصطنع في المنتجات أو فرض شروط غير مشروعة على المتعاملين، فإن الوضع قد يدخل في نطاق الحظر القانوني.

ولهذا فإن قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار يركز على السلوك وأثره في السوق، إلى جانب دراسة وضع المنشأة وحصتها والعوامل الاقتصادية المرتبطة بها.

الخلاصة

يمثل قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار في سلطنة عمان إطارا قانونيا أساسيا لتنظيم النشاط الاقتصادي وحماية السوق من الممارسات التي تؤدي إلى منع المنافسة أو الحد منها أو إضعافها. وقد صدر القانون بالمرسوم السلطاني رقم ٦٧ / ٢٠١٤، وعدل بالمرسوم السلطاني رقم ٢٢ / ٢٠١٨، كما صدرت لائحته التنفيذية بالقرار الوزاري رقم ١٨ / ٢٠٢١.

ويحظر قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار الاتفاقيات والممارسات الاحتكارية، بما في ذلك تحديد الأسعار وتقسيم الأسواق والتواطؤ في المناقصات وبعض صور رفض التعامل والحد من دخول المنافسين. كما يفرض قيودا على إساءة استغلال الوضع المهيمن، وينظم عمليات التركيز الاقتصادي والاندماج والاستحواذ عندما يكون من شأنها التأثير في هيكل السوق.

وتشمل المخاطر القانونية للعقوبات السجن والغرامات المالية والتدابير التي يمكن للمحكمة اتخاذها لإزالة آثار المخالفة، مع تشديد العقوبات عند التكرار.

ولذلك فإن الالتزام بأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار لا يعد مسألة نظرية، بل يمثل جزءا مهما من الامتثال القانوني الذي ينبغي أن تضعه الشركات والمستثمرون في الاعتبار عند إدارة عملياتهم التجارية وإبرام الاتفاقيات وتنفيذ صفقات الاستحواذ والاندماج.

كما أن تطبيق القانون قد يتطلب في بعض الحالات تحليلا دقيقا للسوق المعنية والحصة السوقية وطبيعة السلوك وآثاره الاقتصادية، ولذلك فإن تحديد ما إذا كانت ممارسة معينة تشكل مخالفة لا ينبغي أن يتم اعتمادا على الانطباع العام وحده، وإنما من خلال دراسة الوقائع والمستندات والعقود والظروف الفعلية للسوق في ضوء النصوص القانونية واللائحة التنفيذية.

تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.

شارك المحتوى عبر منصات التواصل الإجتماعي