إجراءات وشروط التحكيم التجاري في عمان
يلجأ عدد كبير من الأطراف التجارية في سلطنة عمان إلى التحكيم التجاري كبديل عن التقاضي أمام المحاكم، لما يوفره من سرعة ومرونة وسرية في تسوية النزاعات. وينظم التحكيم التجاري في عمان المرسوم السلطاني رقم 47/1997 بإصدار قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية، وهو قانون مستند في أحكامه إلى قانون الأونسيترال النموذجي لعام 1985. ولأن اللجوء إلى التحكيم التجاري في عمان يتطلب التزامات إجرائية دقيقة على الأطراف المعنية، فإن فهم شروطه ومراحله يشكل ضرورة لأي طرف يفكر في إدراج شرط تحكيمي ضمن عقوده.
نطاق التحكيم التجاري في عمان
يجيز القانون العماني الاتفاق على التحكيم في جميع المنازعات التجارية والمدنية، باستثناء المسائل المتعلقة بالنظام العام أو الأحوال الشخصية، أو ما لا يجوز فيه الصلح وفقًا للقانون. وبذلك، لا يغطي التحكيم التجاري في عمان أي نزاع يمس النظام العام مهما اتفق الطرفان على إحالته للتحكيم.
شرط اتفاق التحكيم
يشترط لتفعيل التحكيم التجاري في عمان وجود اتفاق تحكيم مكتوب وصريح بين الأطراف، سواء ورد كشرط ضمن العقد الأصلي أو كاتفاق منفصل لاحق على نشوء النزاع. ويجوز أن يحيل الاتفاق إلى قواعد منظمة أو مركز تحكيم دائم، داخل السلطنة أو خارجها، وفي هذه الحالة تسري قواعد ذلك المركز على سير الإجراءات ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
بدء إجراءات التحكيم
تبدأ إجراءات التحكيم التجاري في عمان من اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه طلب التحكيم من المدعي، ما لم يتفق الطرفان على موعد آخر. ويوجب القانون معاملة طرفي التحكيم على قدم المساواة، مع إتاحة فرصة متكافئة وكاملة لكل منهما لعرض دعواه ودفوعه.
تشكيل هيئة التحكيم
لطرفي التحكيم التجاري في عمان حرية الاتفاق على عدد المحكمين وطريقة تعيينهم. فإذا لجأ الطرفان إلى منظمة أو مركز تحكيم، تولى هذا المركز تعيين الهيئة عند غياب الاتفاق أو تعذر تنفيذه. وتخضع إجراءات هيئة التحكيم لما يتفق عليه الطرفان، فإذا لم يوجد اتفاق، تختار الهيئة نفسها الإجراءات التي تراها مناسبة مع مراعاة أحكام القانون.
مكان ولغة التحكيم
للطرفين الاتفاق على مكان إجراء التحكيم داخل سلطنة عمان أو خارجها. فإذا لم يوجد اتفاق، تحدد هيئة التحكيم المكان مع مراعاة ظروف الدعوى وملاءمته للطرفين، دون أن يمنع ذلك الهيئة من الاجتماع في أي مكان آخر لسماع الشهود أو الاطلاع على مستندات. وتجرى إجراءات التحكيم التجاري في عمان باللغة العربية، ما لم يتفق الطرفان أو تقرر الهيئة لغة أخرى.
القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع
يملك طرفا التحكيم حرية تحديد القانون الذي يطبق على موضوع نزاعهما. وإذا اتفقا على إخضاع علاقتهما لعقد نموذجي أو اتفاقية دولية أو أي وثيقة أخرى، وجب تطبيق ما تتضمنه هذه الوثيقة من أحكام خاصة بالتحكيم.
التحكيم التجاري الدولي
يعد التحكيم التجاري في عمان دوليًا إذا كان مركز أعمال طرفيه واقعًا في دولتين مختلفتين وقت إبرام الاتفاق، أو إذا اتفق الطرفان على اللجوء إلى مركز تحكيم دائم، أو إذا كان موضوع النزاع مرتبطًا بأكثر من دولة واحدة، وفق المعايير التي حددتها المادة 3 من القانون.
تنفيذ حكم التحكيم
يقدم طلب تنفيذ حكم التحكيم إلى المحكمة المختصة مرفقًا بنسخة أصلية أو مصدقة من الحكم، ولا يصدر أمر التنفيذ إلا بعد التحقق من عدم مخالفة الحكم للنظام العام في السلطنة، وصحة إعلانه للمحكوم عليه. ولا يجوز التظلم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم، بينما يجوز التظلم من الأمر الصادر برفض التنفيذ خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدوره.
تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية
انضمت سلطنة عمان إلى اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها، بموجب المرسوم السلطاني رقم 36/1998. وبذلك يخضع تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي في السلطنة لذات الشروط المقررة لتنفيذ الأحكام الأجنبية عمومًا، مع اختصاص المحكمة الابتدائية بالنظر في طلب التنفيذ.
الخلاصة
يقوم التحكيم التجاري في عمان على إطار قانوني واضح يستند إلى قانون الأونسيترال النموذجي، ويشترط اتفاقًا مكتوبًا، ويمنح الأطراف حرية كبيرة في اختيار الهيئة والمكان واللغة والقانون الواجب التطبيق. وتبقى مرحلة تنفيذ الحكم الأكثر حساسية، لارتباطها بشروط دقيقة يفحصها القاضي قبل إصدار أمر التنفيذ. لضمان سلامة صياغة شرط التحكيم ومتابعة إجراءاته حتى مرحلة التنفيذ، ينصح بالتواصل مع مكتب محاماة متخصص في التحكيم التجاري في عمان.
تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.



