ما هي الرخصة الاستثمارية الموحدة في سلطنة عمان ؟

ما هي الرخصة الاستثمارية الموحدة في سلطنة عمان ؟

تعتبر الرخصة الاستثمارية الموحدة في سلطنة عمان من أهم الأدوات القانونية والإدارية التي استحدثتها الحكومة العمانية لتبسيط دخول المستثمرين إلى السوق المحلي، وذلك في إطار سعيها المستمر لتحسين بيئة الأعمال ورفع تصنيف السلطنة في مؤشرات سهولة ممارسة النشاط التجاري.

وقد جاء استحداث هذا النظام كبديل عن الإجراءات المتفرقة التي كانت تستلزم التعامل مع عدة جهات حكومية بشكل منفصل لإنجاز معاملة واحدة، وهو ما كان يستهلك وقتًا وجهدًا كبيرين من المستثمر قبل أن يتمكن من مباشرة نشاطه فعليًا.

وتندرج الرخصة الاستثمارية الموحدة ضمن التحول الرقمي الذي شهدته منظومة الاستثمار في سلطنة عمان، حيث ربطت الجهات الحكومية المعنية أنظمتها الإلكترونية ببعضها البعض، بما يتيح للمستثمر إنجاز أغلب إجراءات التأسيس من خلال نافذة إلكترونية واحدة.

وفي السطور التالية، سيتم توضيح مفهوم الرخصة الاستثمارية الموحدة في سلطنة عمان، وأساسها القانوني، والجهة المختصة بإصدارها، وشروط الحصول عليها، وخطواتها، إضافة إلى أهم المزايا المرتبطة بها.

مفهوم الرخصة الاستثمارية الموحدة في سلطنة عمان

يقصد بالرخصة الاستثمارية الموحدة الترخيص الإلكتروني الذي يجمع بين مختلف الموافقات والتصاريح اللازمة لمباشرة نشاط استثماري في سلطنة عمان، بحيث يحصل المستثمر من خلال طلب واحد على السجل التجاري وترخيص مزاولة النشاط والاعتماد من الجهات القطاعية ذات الصلة، دون الحاجة إلى تقديم طلبات منفصلة لكل جهة على حدة.

ويتم إصدار هذا الترخيص بشكل أساسي عبر بوابة “استثمر بسهولة”، والتي تمثل منصة للخدمات الإلكترونية توفر للمجتمع التجاري نافذة موحدة للتعامل مع الحكومة، بدءًا من تأسيس الشركات، وترخيص الأنشطة، وصولاً إلى تقديم التقارير السنوية.

وتعد هذه البوابة الذراع التنفيذية الرئيسية لتطبيق فكرة الرخصة الاستثمارية الموحدة، حيث تربط بين أكثر من عشرين جهة حكومية ضمن منظومة إلكترونية واحدة.

الإطار القانوني للرخصة الاستثمارية الموحدة

يستند نظام الرخصة الاستثمارية الموحدة إلى قانون استثمار رأس المال الأجنبي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 50/2019 ولائحته التنفيذية، واللذين يشترطان على أي مستثمر أجنبي راغب في إقامة مشروع استثماري داخل السلطنة الحصول على ترخيص استثماري صادر عن الجهة المختصة قبل مباشرة النشاط.

تنص المادة 8 من اللائحة التنفيذية لقانون استثمار رأس المال الأجنبي على وجوب تسجيل بيانات مقدم الطلب ونوع النشاط والجدول الزمني لتنفيذ المشروع الاستثماري ودراسة الجدوى، وهو ما يشكل الأساس القانوني الذي بُني عليه نظام الترخيص الإلكتروني الموحد.

وقد جاء تطوير هذا النظام تنفيذًا لتوجه الدولة نحو تبسيط الإجراءات، حيث يكون الترخيص لمدة سنتين، فيما تقوم الوزارة بمتابعة أداء المشروع الاستثماري للتأكد من التزام المستثمر الأجنبي بشروط الترخيص والجدول الزمني المتفق عليه.

الجهة المختصة بإصدار الرخصة الاستثمارية الموحدة

تتولى وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ممثلة في مركز خدمات الاستثمار، مسؤولية إصدار الرخصة الاستثمارية الموحدة والإشراف عليها.

وتقوم الوزارة بتنسيق العمل مع بقية الجهات الحكومية ذات العلاقة بالنشاط الاستثماري، مثل الشرطة السلطانية العمانية ووزارة العمل والبلديات المختصة، بحيث تصدر الموافقات المطلوبة من هذه الجهات آليًا أو شبه آلي من خلال المنصة الواحدة دون تدخل مباشر من المستثمر مع كل جهة على حدة.

شروط الحصول على الرخصة الاستثمارية الموحدة

يشترط للحصول على الرخصة الاستثمارية الموحدة في سلطنة عمان توافر مجموعة من الشروط الأساسية، أبرزها:

  • أن يكون النشاط المطلوب ترخيصه من الأنشطة المسموح بممارستها للمستثمرين وفق التصنيف المعتمد لدى وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.
  • تقديم بيانات دقيقة عن هوية المستثمر ونوع الكيان القانوني المزمع تأسيسه، سواء كان شركة أو مؤسسة فردية.
  • إرفاق دراسة جدوى أو بيان موجز عن طبيعة المشروع والقيمة الاستثمارية المتوقعة له.
  • الالتزام بالقيمة الرأسمالية أو الشروط الخاصة إن وجدت بالنسبة لبعض الأنشطة المقيدة.
  • عدم مخالفة النشاط المطلوب لقائمة الأنشطة المحظورة على الاستثمار الأجنبي.

خطوات الحصول على الرخصة الاستثمارية الموحدة في سلطنة عمان

تمر عملية الحصول على الرخصة الاستثمارية الموحدة بعدة مراحل متتابعة، وتسير على النحو التالي:

  1. إنشاء حساب للمستثمر على بوابة “استثمر بسهولة”.
  2. اختيار النشاط الاستثماري المطلوب من القائمة المعتمدة، مع التأكد من كونه ضمن الأنشطة المتاحة للترخيص الإلكتروني.
  3. تعبئة بيانات الطلب إلكترونيًا، بما في ذلك بيانات المستثمر ورأس المال ومقر النشاط.
  4. رفع المستندات المطلوبة، وعلى رأسها إثبات الهوية وعقد الإيجار أو الملكية الخاص بمقر النشاط.

وفي حال استيفاء الشروط، يتم إصدار الرخصة الاستثمارية الموحدة إلكترونيًا، والتي تغني في كثير من الحالات عن مراجعة عدة جهات بشكل منفصل لإتمام التأسيس.

وتجدر الإشارة إلى أن سلطنة عمان قد وسعت نطاق التراخيص الآلية بشكل ملحوظ، حيث دشنت خدمة التراخيص التلقائية عبر بوابة استثمر بسهولة لأكثر من 1500 نشاط اقتصادي لتسهيل بدء ممارسة الأعمال التجارية في سلطنة عمان، وهو ما يجعل إصدار الرخصة الاستثمارية الموحدة لهذه الأنشطة أسرع بكثير مقارنة بالأنشطة التي لا تزال تستلزم مراجعة يدوية من الجهات المختصة.

مدة صلاحية الرخصة الاستثمارية الموحدة

تصدر الرخصة الاستثمارية الموحدة بصفة عامة لمدة سنتين قابلة للتجديد، وذلك تماشيًا مع ما تنص عليه اللائحة التنفيذية لقانون استثمار رأس المال الأجنبي بشأن مدة الترخيص الاستثماري الأولي.

وخلال هذه الفترة، تتابع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار التزام المستثمر بالجدول الزمني لتنفيذ المشروع وفق دراسة الجدوى المقدمة عند التقديم، وقد يترتب على عدم الالتزام إعادة النظر في الترخيص أو طلب تصويب الوضع.

مزايا الرخصة الاستثمارية الموحدة

تحقق الرخصة الاستثمارية الموحدة عدة مزايا مهمة للمستثمرين، أبرزها اختصار الوقت والجهد، حيث يستغني المستثمر عن مراجعة عدة جهات حكومية بشكل منفصل، ويتم الحصول على أغلب الموافقات من خلال طلب إلكتروني واحد. كما تسهم في زيادة الشفافية، من خلال توثيق جميع بيانات النشاط الاستثماري في قاعدة بيانات موحدة يسهل الرجوع إليها.

إضافةً إلى ذلك، تقلل الرخصة الموحدة من احتمالات التضارب أو الازدواجية في المتطلبات بين الجهات المختلفة، وتمنح المستثمر وضوحًا أكبر بشأن الخطوات المتبقية لإتمام التأسيس، وهو ما يعزز من جاذبية بيئة الاستثمار في سلطنة عمان أمام رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على حد سواء.

ما الفرق بين الرخصة الاستثمارية الموحدة والسجل التجاري ؟

كثيرًا ما يخلط البعض بين الرخصة الاستثمارية الموحدة والسجل التجاري، رغم أن هناك فرقًا جوهريًا بينهما.

السجل التجاري هو الوثيقة التي تثبت وجود الكيان التجاري قانونيًا وتحدد بياناته الأساسية، بينما تمثل الرخصة الاستثمارية الموحدة الإطار الشامل الذي يجمع بين إصدار السجل التجاري وترخيص مزاولة النشاط وأي موافقات قطاعية أخرى ضمن معاملة واحدة. وبعبارة أخرى، فإن السجل التجاري يعد أحد مخرجات عملية الحصول على الرخصة الاستثمارية الموحدة، وليس بديلًا عنها.

في الختام عزيزي القارئ، تمثل الرخصة الاستثمارية خطوة تنظيمية مهمة ساهمت في تبسيط إجراءات دخول المستثمرين إلى السوق العماني، من خلال دمج عدة موافقات وتراخيص ضمن معاملة إلكترونية واحدة.

ونظرًا لاختلاف متطلبات كل نشاط استثماري عن الآخر، واحتمال خضوع بعض الأنشطة لموافقات إضافية من جهات تنظيمية متخصصة، ينصح دائمًا بالتواصل مع مكتب محاماة متخصص لمراجعة الوضع القانوني للمشروع والتأكد من استيفاء كافة الشروط قبل التقديم على الرخصة الاستثمارية الموحدة.

تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.

شارك المحتوى عبر منصات التواصل الإجتماعي