ما هي دعوى صحة ونفاذ العقد في القانون العماني ؟

ما هي دعوى صحة ونفاذ العقد في القانون العماني ؟

تظهر دعوى صحة ونفاذ العقد في الحياة العملية عندما يبرم طرفان عقدا، ولا سيما عقد بيع عقار، ثم يمتنع أحدهما عن استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ العقد أو تسجيل التصرف ونقل الحق إلى الطرف الآخر.

وتزداد أهمية هذه الدعوى في المعاملات العقارية، لأن الاتفاق بين الطرفين لا يكفي وحده لنقل ملكية العقار وفقا للقواعد المنظمة للتسجيل العقاري في سلطنة عمان.

وقد نظم المشرع العماني أحكام العقود والبيع والالتزامات المترتبة عليه في قانون المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٩ / ٢٠١٣، كما نظم قانون السجل العقاري الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٦ / ٢٠٢٦ إجراءات تسجيل الحقوق والتصرفات العقارية والأحكام القضائية النهائية المتعلقة بها.

ومن المهم التنبيه إلى أن قانون السجل العقاري الجديد ألغى نظام السجل العقاري السابق، ولذلك فإن بعض المقالات والمراجع القديمة التي تشير إلى أرقام مواد سابقة لم تعد تعبر عن التنظيم الحالي.

وفي هذا السياق، تعد دعوى صحة ونفاذ العقد وسيلة قضائية تهدف إلى تمكين صاحب الحق من الحصول على تنفيذ عيني للعقد متى توافرت شروطه، وإجبار الطرف الممتنع على تنفيذ الالتزامات التي تقع على عاتقه، مع مراعاة القواعد الخاصة بتسجيل العقارات والحقوق العينية العقارية.

ما هي دعوى صحة ونفاذ العقد في القانون العماني ؟

دعوى صحة ونفاذ العقد هي دعوى قضائية يطلب فيها صاحب المصلحة من المحكمة التحقق من صحة العقد وانعقاده ونفاذه، والحكم بما يترتب عليه من آثار قانونية، وفي مقدمتها تنفيذ الالتزام بنقل الحق أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام التصرف، متى كان التنفيذ العيني ممكنا وفقا للقانون.

ويرتبط استعمال مصطلح دعوى صحة ونفاذ العقد في سلطنة عمان بصورة خاصة بعقود بيع العقارات، عندما يكون هناك عقد بين البائع والمشتري ثم يمتنع البائع عن القيام بالإجراءات اللازمة لنقل الملكية أو استكمال التسجيل. وقد تناول الفقه القانوني العماني هذه الدعوى باعتبارها وسيلة لتنفيذ التزام البائع بنقل الملكية تنفيذا عينيا.

ولا يعني ذلك أن مجرد رفع دعوى صحة ونفاذ العقد يؤدي تلقائيا إلى انتقال ملكية العقار؛ فالملكية العقارية في سلطنة عمان تخضع لنظام التسجيل، وقد أكد قانون المعاملات المدنية أن الملكية والحقوق العينية الأخرى في العقار لا تنتقل بين المتعاقدين أو في حق الغير إلا بالتسجيل وفقا للقوانين الخاصة.

كما أكد قانون السجل العقاري الصادر في عام ٢٠٢٦ وجوب تسجيل التصرفات المنشئة أو المقررة أو الناقلة للحقوق العينية العقارية.

ما الأساس القانوني لدعوى صحة ونفاذ العقد ؟

لا يوجد في قانون المعاملات المدنية العماني فصل مستقل بعنوان دعوى صحة ونفاذ العقد باعتبارها دعوى مسماة بذاتها، وإنما يستند هذا النوع من الدعاوى إلى مجموعة من القواعد المتعلقة بالعقد والبيع والتنفيذ العيني والتسجيل العقاري، إضافة إلى القواعد الإجرائية العامة للدعوى.

فقد عرف قانون المعاملات المدنية العقد بأنه ارتباط الإيجاب بالقبول وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه، ونص على أن العقد ينعقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول، مع مراعاة ما يقرره القانون من أوضاع معينة لانعقاده.

وفي عقد البيع بصفة خاصة، عرف القانون البيع بأنه عقد تمليك مال أو حق مالي مقابل ثمن نقدي، ووضع أحكاما تفصيلية للالتزامات التي تقع على البائع والمشتري.

كما قرر القانون التزام البائع بالقيام بكل ما هو ضروري من جانبه لنقل الملكية إلى المشتري، وهو الأساس الذي تستند إليه المطالبة بالتنفيذ العيني عندما يمتنع البائع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام نقل الحق. وقد أكدت مصادر قانونية عمانية أن المادة ٣٧٧ من قانون المعاملات المدنية تقرر هذا الالتزام على البائع.

أما بالنسبة إلى العقار، فإن المادة ٩٠١ من قانون المعاملات المدنية تقرر أن ملكية العقار والحقوق العينية الأخرى لا تنتقل بين المتعاقدين أو في حق الغير إلا بالتسجيل وفقا للقوانين الخاصة.

متى ترفع دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

يمكن أن تثار دعوى صحة ونفاذ العقد عندما يكون هناك عقد مستوف للأركان والشروط القانونية، ولكن أحد المتعاقدين لا يقوم بما يلزم لتنفيذ آثاره.

ومن أبرز الصور العملية أن يبيع شخص عقارا إلى مشتر، ويتفق الطرفان على الثمن والمبيع، ثم يقوم المشتري بتنفيذ التزاماته أو يكون مستعدا لتنفيذها، بينما يمتنع البائع عن استكمال الإجراءات اللازمة لنقل الملكية أو تسجيل التصرف.

وقد تكون هناك حالات أخرى يثور فيها النزاع حول تنفيذ عقد صحيح، بحسب طبيعة العقد والالتزامات التي تضمنها. لذلك لا تقتصر فكرة التنفيذ القضائي على حالة واحدة، وإن كان استعمال مصطلح دعوى صحة ونفاذ العقد يرتبط في التطبيق بصورة واضحة بالتصرفات العقارية وعقود البيع.

ويجب على صاحب الدعوى أن تكون له مصلحة قانونية قائمة في طلبه، وأن يثبت العلاقة التعاقدية والالتزام الذي يطلب تنفيذه، وأن يبين وجه امتناع الطرف الآخر عن تنفيذ التزامه.

ما شروط قبول دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

حتى تكون دعوى صحة ونفاذ العقد قائمة على أساس قانوني سليم، يجب مراعاة مجموعة من الشروط، تختلف تفاصيلها بحسب طبيعة العقد والحق محل النزاع.

أولًا، وجود عقد أو تصرف قانوني يمكن الاستناد إليه، مع إثبات انعقاده وفقا للقواعد القانونية.

ثانيًا، توافر أركان العقد وشروط صحته، وألا يكون العقد باطلا أو مخالفا للقانون أو النظام العام أو الآداب.

ثالثًا، أن يكون المدعي صاحب صفة في المطالبة بالحق محل الدعوى.

رابعًا، وجود مصلحة قائمة ومشروعة في رفع الدعوى.

خامسًا، أن يكون الالتزام المطلوب تنفيذه قابلا للتنفيذ العيني من الناحية القانونية والعملية.

سادسًا، إذا تعلق الأمر بعقار، فيجب مراعاة القواعد الخاصة بالسجل العقاري والحقوق العينية العقارية.

سابعًا، الوفاء بالالتزامات المقابلة التي حل أجلها، أو إثبات استعداد المدعي لتنفيذها، بحسب طبيعة العقد وشروطه.

وهذه الشروط تعني أن المحكمة لا تنظر فقط إلى وجود ورقة تحمل اسم عقد، وإنما تبحث في حقيقة العلاقة التعاقدية ومدى صحتها ونفاذها والالتزامات المترتبة عليها.

هل يكفي عقد البيع غير المسجل لرفع دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

يمكن أن يكون العقد غير المسجل أساسا للمطالبة بتنفيذ الالتزامات الشخصية المترتبة عليه، لكن يجب التمييز بين الالتزام التعاقدي وبين انتقال الملكية العقارية.

فقانون المعاملات المدنية العماني نص صراحة على أن الملكية والحقوق العينية الأخرى في العقار لا تنتقل إلا بالتسجيل وفقا للقوانين الخاصة. كما نص قانون السجل العقاري الحالي على أن التصرفات المنشئة أو المقررة أو الناقلة للحقوق العينية العقارية يجب تسجيلها، وأن التصرفات غير المسجلة لا يكون لها من الأثر سوى الالتزام الشخصي بين أطرافها.

وبالتالي فإن وجود عقد بيع غير مسجل لا يجعل المشتري مالكا للعقار بالمعنى العيني لمجرد توقيع العقد، لكنه قد يمنحه حقا شخصيا في مواجهة البائع، ومن هنا تظهر أهمية دعوى صحة ونفاذ العقد باعتبارها طريقا للمطالبة بتنفيذ الالتزام والوصول إلى التسجيل وفقا للقانون.

ما الفرق بين صحة العقد ونفاذ العقد ؟

هناك فرق مهم بين صحة العقد ونفاذه.

صحة العقد تعني أن العقد انعقد مستوفيا لأركانه وشروطه القانونية، فلا يكون باطلا أو معيبا على نحو يمنع ترتيب آثاره.

أما النفاذ فيرتبط بإمكان ترتيب آثار العقد في مواجهة أطرافه ومن تلزم مواجهتهم به وفقا للقانون، وقد يتوقف بعض آثار التصرف على استيفاء إجراء قانوني معين، ومن أهم الأمثلة تسجيل الحقوق العينية العقارية.

ولهذا فإن دعوى صحة ونفاذ العقد لا تقتصر على إثبات أن التوقيعات موجودة أو أن الورقة صحيحة، بل قد تمتد إلى بحث العلاقة التعاقدية بأكملها، ومدى صحة التصرف، وقدرة البائع على تنفيذ الالتزام، والحقوق المتعلقة بالعقار، والعوائق القانونية التي قد تحول دون تسجيله.

هل دعوى صحة ونفاذ العقد دعوى لإثبات التوقيع فقط ؟

لا. تختلف دعوى صحة ونفاذ العقد عن الدعوى التي يقتصر موضوعها على إثبات صحة التوقيع.

فالهدف من صحة التوقيع، بحسب نطاق الدعوى التي ترفع لهذا الغرض، هو إثبات صدور التوقيع ممن نسب إليه وعدم امتداد الحكم إلى الفصل في جميع الحقوق والالتزامات الموضوعية الناشئة عن العقد.

أما دعوى صحة ونفاذ العقد فموضوعها أوسع؛ إذ تستهدف الوصول إلى تنفيذ العقد وترتيب آثاره القانونية، ويمكن للمحكمة عند نظرها أن تبحث مدى صحة العقد والتزاماته وما إذا كان التنفيذ المطلوب ممكنا قانونا.

ولهذا لا ينبغي استخدام الدعويين باعتبارهما شيئا واحدا، لأن لكل منهما موضوعا وأثرا قانونيا مختلفا.

ما التزام البائع الذي تستند إليه دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

من أهم الأسس التي تستند إليها دعوى صحة ونفاذ العقد في حالة البيع التزام البائع بالقيام بما هو ضروري لنقل الملكية إلى المشتري.

وقد نصت المادة ٣٧٧ من قانون المعاملات المدنية العماني على التزام البائع بالقيام بكل ما هو ضروري من جانبه لنقل الملكية إلى المشتري. وهذا الالتزام يمثل أساسا مهما للمطالبة بالتنفيذ العيني عندما يتخلف البائع عن القيام بالإجراءات التي يتطلبها القانون لإتمام نقل الحق.

فإذا كان المشتري قد نفذ التزاماته، وكان البائع هو الطرف الذي يمتنع عن إتمام الإجراءات الضرورية، يمكن أن تكون دعوى صحة ونفاذ العقد وسيلة للمطالبة بإجباره على تنفيذ ما التزم به، وفقا لما تسمح به القواعد القانونية وظروف الدعوى.

هل يستطيع البائع رفع دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

ليس صحيحا أن دعوى صحة ونفاذ العقد لا يرفعها إلا المشتري في جميع الأحوال.

فالأصل في الدعاوى أن العبرة بتوافر الصفة والمصلحة، وليس بمجرد إطلاق اسم المشتري أو البائع على المدعي. وقد أشير في الدراسات القانونية العمانية إلى إمكان رفع دعوى صحة التعاقد من البائع أيضا إذا كانت له مصلحة قائمة في تثبيت العقد وتنفيذ آثاره، مثل وجود التزامات متقابلة يريد إثباتها أو تنفيذها.

لكن الصورة الأكثر شيوعا هي أن يكون المشتري هو المدعي، خصوصا عندما يكون قد دفع الثمن أو نفذ الجزء الأكبر من التزاماته ثم امتنع البائع عن استكمال إجراءات نقل الملكية.

هل يستطيع ورثة المشتري رفع دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

من حيث المبدأ، إذا توفي المشتري وكان له حق ناشئ عن عقد صحيح وقابل للانتقال إلى ورثته، فقد يحل الورثة محل مورثهم في المطالبة بالحقوق التي انتقلت إليهم وفقا للقانون.

وقد تناولت الكتابات القانونية العمانية هذه الصورة صراحة، واعتبرت أن ورثة المشتري يمكنهم متابعة المطالبة بصحة ونفاذ عقد البيع في مواجهة البائع أو ورثته، متى كانت شروط الحق متوافرة.

لكن تحديد المركز القانوني للورثة يتطلب فحص العقد، وحالة الثمن، وسند الملكية، وطبيعة الحق، وأي تصرفات لاحقة تمت على العقار.

ما أهمية تسجيل دعوى صحة ونفاذ العقد في السجل العقاري ؟

هذه من أهم النقاط التي ينبغي الانتباه إليها في الدعاوى العقارية.

فقد صدر في سلطنة عمان في مايو ٢٠٢٦ قانون جديد للسجل العقاري بموجب المرسوم السلطاني رقم ٥٦ / ٢٠٢٦، وأصبح هذا القانون هو المرجع الحالي في تنظيم التسجيل العقاري، مع إلغاء نظام السجل العقاري السابق.

ونصت المادة ٢٢ من القانون الجديد على وجوب أن يقدم المدعي في الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري صورة من صحيفة الدعوى إلى أمانة السجل العقاري للتأشير على هامش الصحيفة العقارية بمضمون طلباته.

ويترتب على هذا التأشير أثر بالغ الأهمية؛ فإذا تقرر حق المدعي بحكم نهائي، فإنه يعتبر مسجلا منذ تاريخ التأشير بالدعوى، بشرط تسجيل الحكم خلال سنة من تاريخ صيرورته نهائيا. كما يجوز لذوي الشأن طلب محو التأشير إذا رفضت الدعوى أو انتهت دون تقرير حقوق أخرى خلاف الثابت في السجل العقاري.

وهذا التنظيم الحالي مهم جدا عند رفع دعوى صحة ونفاذ العقد المتعلقة بعقار، لأنه يربط بين الدعوى القضائية وبين السجل العقاري بصورة تحفظ المركز القانوني للمدعي وفقا للشروط التي حددها القانون.

ما أثر الحكم في دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

إذا قضت المحكمة بصحة ونفاذ العقد في دعوى تتعلق بعقار، فإن الحكم النهائي يمكن أن يكون من المستندات التي يتم على أساسها استكمال التسجيل العقاري، وفقا للقواعد التي يقررها قانون السجل العقاري.

وقد نص القانون الحالي على وجوب تسجيل الأحكام القضائية النهائية الصادرة عن محاكم سلطنة عمان إذا كانت من الأحكام المتعلقة بالحقوق والتصرفات العقارية التي يجب تسجيلها. كما قرر أن الحقوق والتصرفات المسجلة تكون حجة على الكافة.

ومن هنا لا ينبغي فهم دعوى صحة ونفاذ العقد على أنها مجرد حكم نظري يثبت وجود العقد، بل هي دعوى يمكن أن يكون لها أثر عملي مباشر في الوصول إلى تسجيل الحق العقاري، متى استوفى العقد والحكم وباقي الإجراءات المتطلبات القانونية.

ماذا تفعل المحكمة عند وجود نزاع حول صحة العقد ؟

عند نظر دعوى صحة ونفاذ العقد، لا تكون المحكمة ملزمة بمجرد وجود عقد مكتوب بالحكم لصالح المدعي، بل يجب عليها التحقق من الأساس القانوني للعقد.

فقد يثور أمام المحكمة دفع ببطلان العقد، أو عدم توافر أحد أركانه، أو انعدام الصفة، أو عدم ملكية البائع، أو وجود تصرف سابق على العقار، أو عدم قدرة البائع قانونا على التصرف، أو وجود مانع قانوني يحول دون التسجيل.

ومن الأمثلة التي نظمها قانون المعاملات المدنية بيع ملك الغير؛ فإذا باع شخص ملك غيره بغير إذنه انعقد البيع موقوفا على إجازة المالك، فإذا أقر المالك البيع سرى العقد في حقه ونفذ في حق المشتري، كما ينفذ العقد إذا آلت ملكية المبيع إلى البائع بعد صدور العقد.

ولهذا فإن دعوى صحة ونفاذ العقد تتطلب دراسة سند ملكية البائع ووضع العقار والتصرفات السابقة واللاحقة، وليس العقد محل الدعوى وحده.

ما دور السجل العقاري في دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

أصبح السجل العقاري عنصرا مركزيا في الدعاوى المتعلقة بالملكية العقارية.

فوفقا لقانون السجل العقاري الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٦ / ٢٠٢٦، تتولى أمانة السجل العقاري تسجيل وتوثيق المحررات والتصرفات القانونية الواردة على العقار أو الوحدة العقارية، كما يجب تسجيل التصرفات المنشئة أو المقررة أو الناقلة للحقوق العينية العقارية، وكذلك الأحكام القضائية النهائية الصادرة في هذا الشأن.

كما قرر القانون أن التصرفات غير المسجلة لا يكون لها من الأثر سوى الالتزام الشخصي بين أطرافها. وهذا يوضح سبب أهمية دعوى صحة ونفاذ العقد في حالة امتناع أحد الأطراف عن استكمال إجراءات التسجيل.

ومن الناحية العملية، ينبغي قبل رفع الدعوى فحص سند الملكية والبيانات المسجلة على العقار والتحقق من وجود أي حجز أو منع تصرف أو حقوق عينية أو قيود قد تؤثر في إمكانية تنفيذ العقد.

كيف يتم التعامل مع دعوى صحة ونفاذ العقد إذا كان العقار محل تصرف لاحق ؟

إذا أبرم البائع عقدا مع مشتر، ثم حاول التصرف في العقار مرة أخرى، فإن ترتيب الحقوق وتاريخ التسجيل والتأشير بالدعوى يصبح من المسائل المهمة للغاية.

وقد جعل قانون السجل العقاري الجديد للتأشير بالدعوى المتعلقة بالحق العيني العقاري أثرا محددا، إذ إذا تقرر حق المدعي بحكم نهائي فإنه يعتبر مسجلا من تاريخ التأشير بالدعوى، بشرط تسجيل الحكم خلال المدة القانونية المحددة.

لذلك ينبغي عدم الاكتفاء برفع دعوى صحة ونفاذ العقد، بل يجب الانتباه إلى الإجراءات المتعلقة بالتأشير بالدعوى في السجل العقاري متى كانت الدعوى من الدعاوى التي ينطبق عليها النص، لأن التأشير يوفر حماية مهمة للمركز القانوني للمدعي وفقا للقانون.

كيف تقدر قيمة دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

تناول قانون الإجراءات المدنية والتجارية العماني دعوى صحة العقد عند تحديد قيمة الدعاوى.

وقد أشارت المادة ٥٩ من قانون الإجراءات المدنية والتجارية إلى أنه إذا كانت الدعوى بطلب صحة عقد أو إبطاله أو فسخه، فتقدر قيمتها بقيمة المتعاقد عليه، وبالنسبة إلى عقود البدل تقدر الدعوى بأكبر البدلين قيمة. وقد استندت الدراسات القانونية العمانية إلى هذا النص عند بيان طريقة تقدير قيمة دعوى صحة ونفاذ العقد والآثار المتعلقة بالاختصاص القيمي.

ومع ذلك، يجب عند التطبيق العملي التحقق من النصوص الإجرائية النافذة والاختصاص القضائي المختص وقت رفع الدعوى، خصوصا إذا كانت الدعوى مرتبطة بعقار أو بعلاقة تجارية أو بجهة قضائية متخصصة.

ما المستندات المهمة في دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

تختلف المستندات بحسب طبيعة العقد، لكن في الدعوى المتعلقة ببيع عقار من المهم عادة جمع المستندات التي تثبت العلاقة التعاقدية والحق محل المطالبة.

أولًا، أصل عقد البيع أو صورة منه وفقا لما تقبله المحكمة.

ثانيًا، المستندات التي تثبت سداد الثمن أو جزء منه، إذا كان ذلك محل نزاع.

ثالثًا، مستندات الملكية والبيانات المتعلقة بالعقار.

رابعًا، المراسلات أو الإخطارات التي تثبت مطالبة البائع باستكمال إجراءات نقل الملكية.

خامسًا، ما يثبت تنفيذ المشتري لالتزاماته التعاقدية.

سادسًا، المستندات التي تكشف وجود أي تصرفات أو قيود أو حقوق للغير على العقار.

سابعًا، أي مستندات أخرى تثبت صحة العقد وقدرة البائع على تنفيذ التزاماته.

وتزداد أهمية المستندات العقارية بعد صدور قانون السجل العقاري الجديد، لأن التسجيل يقوم على بيانات ووثائق رسمية، ولأن السجل العقاري أصبح المرجع الأساسي في إثبات الحقوق والتصرفات العقارية المسجلة.

ما الفرق بين دعوى صحة ونفاذ العقد ودعوى فسخ العقد ؟

الهدف من دعوى صحة ونفاذ العقد هو التمسك بالعقد والسعي إلى تنفيذ آثاره، بينما تهدف دعوى الفسخ إلى إنهاء العقد بسبب إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته في الحالات التي يسمح فيها القانون بالفسخ.

فالمشتري الذي يريد الاحتفاظ بالعقار وإتمام نقل الملكية لا يكون هدفه عادة فسخ البيع، وإنما يريد إجبار البائع على تنفيذ التزامه، ولذلك قد يلجأ إلى دعوى صحة ونفاذ العقد متى توافرت شروطها.

أما إذا أصبح تنفيذ العقد غير ممكن أو تحقق سبب قانوني للفسخ، فقد تختلف المطالبة القضائية، وقد يصبح طلب الفسخ والتعويض هو الطريق المناسب بحسب الوقائع.

ولهذا فإن تحديد الطلبات في صحيفة الدعوى يجب أن يتم بعد دراسة العقد والالتزامات المتبادلة وإمكان التنفيذ الفعلي.

ما أهمية الاستعانة بمحام عند رفع دعوى صحة ونفاذ العقد ؟

تتطلب دعوى صحة ونفاذ العقد دراسة متكاملة للعقد والسجل العقاري والالتزامات المتبادلة، ولذلك فإن الخطأ في تحديد الطلبات أو الخصوم أو المستندات أو الإجراءات قد يؤثر في مسار الدعوى.

ويجب على المحامي قبل صياغة الدعوى التحقق من صحة العقد، وصفة الأطراف، وسند ملكية البائع، وحالة العقار في السجل، وأي تصرفات أو قيود واردة عليه، والتزامات المشتري، وما إذا كان التنفيذ العيني ممكنا.

كما يجب الانتباه إلى أن قانون السجل العقاري الحالي يفرض إجراءات خاصة بالتأشير بالدعاوى المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، ولذلك ينبغي عدم الاعتماد على إجراءات أو أرقام مواد واردة في مراجع قديمة قبل التحقق من التشريع النافذ حاليا.

الخلاصة

تعد دعوى صحة ونفاذ العقد من الوسائل القضائية المهمة لحماية الحقوق الناشئة عن العقود، وبصفة خاصة عقود بيع العقارات، عندما يمتنع أحد المتعاقدين عن تنفيذ الالتزامات اللازمة لترتيب الآثار القانونية للعقد.

ويستند هذا النوع من الدعاوى في سلطنة عمان إلى القواعد العامة للعقد والبيع والتنفيذ العيني في قانون المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٩ / ٢٠١٣، ومن أهمها التزام البائع بالقيام بكل ما هو ضروري من جانبه لنقل الملكية إلى المشتري. كما أن قانون المعاملات المدنية يؤكد أن ملكية العقار والحقوق العينية الأخرى لا تنتقل إلا بالتسجيل وفقا للقوانين الخاصة.

وفي الوقت الحالي يجب أيضا مراعاة قانون السجل العقاري الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٦ / ٢٠٢٦، الذي ألغى نظام السجل العقاري السابق ونظم بصورة جديدة تسجيل التصرفات والحقوق العينية العقارية والأحكام القضائية النهائية المتعلقة بها.

كما قرر التأشير على صحيفة العقار بالدعاوى المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، ورتب على هذا التأشير أثرا مهما إذا انتهت الدعوى بحكم نهائي لمصلحة المدعي وتم تسجيل الحكم خلال المدة القانونية.

وبالتالي فإن دعوى صحة ونفاذ العقد ليست مجرد دعوى لإثبات وجود توقيع أو ورقة، وإنما وسيلة للمطالبة بتنفيذ العقد وترتيب آثاره القانونية، مع خضوع انتقال الملكية العقارية بصفة خاصة لنظام التسجيل.

ولذلك يجب فحص العقد وسند الملكية والالتزامات المتبادلة والقيود المسجلة على العقار قبل رفع الدعوى، مع الالتزام بالإجراءات التي يفرضها القانون النافذ وقت رفعها.

تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.

شارك المحتوى عبر منصات التواصل الإجتماعي