إجراءات إنهاء عقد العمل بالتراضي في سلطنة عمان

إجراءات إنهاء عقد العمل بالتراضي في سلطنة عمان

تُعد العلاقة العمالية من العلاقات القانونية التي تقوم على عقد يحدد حقوق العامل والتزامات صاحب العمل، وقد تنتهي هذه العلاقة لأسباب متعددة، منها انتهاء مدة العقد، أو إنهاء العقد وفق الحالات التي حددها قانون العمل، أو اتفاق الطرفين على إنهاء العلاقة بصورة ودية.

وتبرز أهمية إنهاء عقد العمل بالتراضي عندما يرغب العامل وصاحب العمل في إنهاء العلاقة التعاقدية دون الدخول في نزاع حول سبب الإنهاء أو إجراءات الفصل أو الاستقالة.

وقد نظم قانون العمل العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٣ / ٢٠٢٣ حالات انتهاء عقد العمل، كما وضعت وزارة العمل خدمة إلكترونية مخصصة لطلبات إنهاء التعاقد المقدمة من أصحاب العمل.

ولذلك فإن إنهاء عقد العمل بالتراضي لا ينبغي أن يتم بمجرد توقيع ورقة داخلية، بل من الأفضل أن يكون الاتفاق واضحًا ومثبتًا، وأن تستكمل إجراءات إنهاء التعاقد لدى وزارة العمل، مع تسوية المستحقات العمالية التي لا يجوز التنازل عنها بالمخالفة لأحكام القانون.

ما المقصود بإنهاء عقد العمل بالتراضي ؟

يقصد بـ إنهاء عقد العمل بالتراضي اتفاق العامل وصاحب العمل على إنهاء العلاقة التعاقدية باتفاق مشترك، بدلًا من إنهائها بإرادة منفردة من أحد الطرفين في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك.

ويختلف إنهاء عقد العمل بالتراضي عن الاستقالة؛ فالاستقالة تصدر من العامل بوصفها رغبة منه في إنهاء العلاقة، بينما يقوم الإنهاء بالتراضي على توافق إرادتي العامل وصاحب العمل على إنهاء العقد.

كما يختلف عن الفصل من جانب صاحب العمل، لأن صاحب العمل في الإنهاء بالتراضي لا ينهي العقد منفردًا، وإنما يوافق العامل أيضًا على تاريخ انتهاء العلاقة وشروط التسوية المتفق عليها، مع مراعاة الحقوق الإلزامية التي قررها قانون العمل.

وقد نص قانون العمل على أن عقد العمل ينتهي في حالات منها إنهاء العقد من قبل العامل أو صاحب العمل طبقًا لأحكام القانون، كما نظم حالات أخرى لانتهاء العقد. ولا يورد القانون في المادة ٤٢ صياغة مستقلة بعنوان إنهاء عقد العمل بالتراضي، إلا أن أحكام القانون تؤكد أهمية الاتفاق بين الطرفين في تنظيم العلاقة، ولا سيما أن عقد العمل ذاته يقوم على اتفاق، مع بقاء الحقوق التي يقررها القانون للعامل محمية من أي تنازل مخالف لأحكامه.

هل يجوز إنهاء عقد العمل بالتراضي في سلطنة عمان ؟

يجوز للطرفين الاتفاق على إنهاء العلاقة العمالية، شريطة ألا يتضمن الاتفاق مخالفة للأحكام الآمرة في قانون العمل أو تنازلًا عن حقوق لا يجوز التنازل عنها قانونًا.

وهنا يجب الانتباه إلى المادة ٤ من قانون العمل، التي تقرر بطلان كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام القانون، كما تقرر بطلان كل إبراء أو مصالحة أو تنازل عن الحقوق الناشئة عن القانون إذا كان مخالفًا لأحكامه، مع استمرار الشروط الأفضل للعامل. وهذا يعني أن اتفاق إنهاء عقد العمل بالتراضي لا يمكن استخدامه كوسيلة لإسقاط حقوق العامل التي يحميها القانون.

وبالتالي، فإن الاتفاق الصحيح ينبغي أن يحدد موعد انتهاء العلاقة وما تم الاتفاق عليه بشأن المستحقات، دون أن يتضمن شروطًا تخالف الحد الأدنى من الحقوق المقررة للعامل.

ما الفرق بين إنهاء عقد العمل بالتراضي والاستقالة ؟

أولًا، في إنهاء عقد العمل بالتراضي يشترك العامل وصاحب العمل في اتخاذ قرار إنهاء العلاقة، بينما تكون الاستقالة مبادرة من العامل.

ثانيًا، في الإنهاء بالتراضي يمكن للطرفين تحديد تاريخ مناسب لانتهاء العلاقة والتوافق على إجراءات تسليم العمل وتسوية المستحقات.

ثالثًا، لا ينبغي اعتبار كل طلب يقدمه العامل لإنهاء خدمته اتفاقًا بالتراضي؛ فالعبرة بما يثبت أن الطرفين اتفقا فعلًا على الإنهاء.

رابعًا، يجب أن تظهر طبيعة الإنهاء بصورة صحيحة في سجلات وزارة العمل والمستندات النهائية، حتى لا ينشأ نزاع لاحق بشأن سبب انتهاء الخدمة.

ولهذا من الأفضل أن يكون الاتفاق مكتوبًا وواضحًا، وأن يحدد تاريخ انتهاء العقد والحقوق التي تمت تسويتها وما إذا كانت هناك مبالغ أو مستحقات ستدفع لاحقًا.

هل يشترط الإخطار عند إنهاء عقد العمل بالتراضي ؟

تختلف مسألة الإخطار بحسب الطريقة القانونية التي يتم بها إنهاء العقد.

فبالنسبة إلى العقد غير محدد المدة، تنص المادة ٣٨ من قانون العمل على جواز إنهائه من أي من الطرفين بناء على سبب مشروع، مع إخطار كتابي قبل موعد الإنهاء بثلاثين يومًا للعامل المعين بأجر شهري وخمسة عشر يومًا لغيره، ما لم يتفق في العقد على مدة أطول. وإذا تم الإنهاء دون مراعاة مدة الإخطار، يلتزم من أنهى العقد بتعويض يعادل أجر مدة الإخطار أو الجزء المتبقي منها على أساس آخر أجر شامل للعامل.

أما في حالة إنهاء عقد العمل بالتراضي، فيستطيع الطرفان الاتفاق على تاريخ انتهاء العلاقة، لكن يجب صياغة الاتفاق بما لا يخالف الحقوق القانونية الإلزامية. فإذا اتفق الطرفان على إنهاء فوري، فينبغي تحديد الأثر المالي لذلك بصورة واضحة، والتأكد من عدم إسقاط أي حق مقرر للعامل بموجب القانون.

كما أن وزارة العمل تتيح في خدمة إنهاء التعاقد إدخال تاريخ للإنهاء في المستقبل وفق فترة الإخطار المسجلة والمتفق عليها في العقد، وتعتبر مدة الإخطار ثلاثين يومًا في حال عدم ذكرها في العقد بالنسبة إلى الخدمة المعروضة من الوزارة.

ما إجراءات إنهاء عقد العمل بالتراضي ؟

يمكن تنظيم العملية عمليًا في مجموعة من الخطوات:

أولًا، مراجعة عقد العمل وتحديد نوعه ومدته وشروط الإنهاء والإخطار وأي مزايا أو شروط أفضل للعامل.

ثانيًا، الاتفاق بين العامل وصاحب العمل بصورة واضحة على الرغبة المشتركة في إنهاء العلاقة.

ثالثًا، تحديد تاريخ انتهاء العمل، مع مراعاة مدة الإخطار أو الاتفاق على الترتيب القانوني المناسب.

رابعًا، إعداد اتفاق مكتوب يوضح تاريخ انتهاء العقد، وبيانات الطرفين، وطريقة تسليم العمل، والمستحقات المالية التي سيتم صرفها، وأي التزامات متبقية.

خامسًا، احتساب مستحقات العامل حتى تاريخ انتهاء العلاقة، بما يشمل الأجر المستحق وأي حقوق أخرى واجبة الأداء وفق القانون والعقد.

سادسًا، تسجيل إنهاء التعاقد من خلال الخدمات الإلكترونية التي توفرها وزارة العمل.

سابعًا، التأكد من اعتماد طلب إنهاء التعاقد والحصول على مستند إنهاء الخدمة، ثم الاحتفاظ بنسخة من الاتفاق والمستندات المرتبطة به.

وتوضح وزارة العمل أن خدمة طلبات إنهاء التعاقد المقدمة من أصحاب العمل تتيح تسجيل إنهاء التعاقد، كما يمكن طباعة استمارة إنهاء عقد العمل للطلبات المعتمدة. والخدمة المنشورة حاليًا لا تتطلب مستندات ولا تفرض رسومًا.

كيف يتم تسجيل إنهاء التعاقد لدى وزارة العمل ؟

توفر وزارة العمل خدمة إلكترونية بعنوان طلبات إنهاء التعاقد المقدمة من أصحاب العمل، وتتيح الخدمة لصاحب العمل تسجيل إنهاء التعاقد من خلال بيانات العامل المسجلة لدى المنشأة.

ويبدأ الإجراء بتسجيل الدخول إلى الخدمة، ثم الدخول إلى سجل القوى العاملة في المنشأة واختيار العامل المطلوب إنهاء تعاقده، وبعد ذلك تعبئة بيانات طلب إنهاء التعاقد المطلوبة.

وتوضح وزارة العمل أن النظام يعرض البنود التي يجب قراءتها وتأكيد الموافقة عليها قبل حفظ الطلب. وبعد الحفظ، إذا كان تاريخ إنهاء التعاقد هو تاريخ تقديم الطلب أو تاريخًا سابقًا ضمن الحدود التي يسمح بها النظام، يعتمد الطلب وفق الإجراء الإلكتروني، بينما إذا كان تاريخ الإنهاء لاحقًا، يبقى الطلب مسجلًا إلى أن يحين تاريخ الإنهاء المحدد.

كما يمكن لصاحب العمل التراجع عن الطلب قبل اعتماده، ويكون طلب الإلغاء في الحالات المحددة مرتبطًا بموافقة العامل وفق الخدمة الإلكترونية. ويستطيع العامل بدوره الاطلاع على طلبات إنهاء التعاقد المقدمة من المنشآت التي عمل بها.

هل يحتاج العامل إلى الموافقة على إنهاء عقد العمل بالتراضي ؟

نعم، لأن جوهر إنهاء عقد العمل بالتراضي هو وجود اتفاق بين الطرفين. وتوضح الخدمات الإلكترونية لوزارة العمل أن العامل يستطيع الاطلاع على طلبات إنهاء التعاقد المقدمة من المنشآت التي عمل بها، كما أن بعض إجراءات إلغاء طلب إنهاء التعاقد تتطلب موافقة العامل.

ومن الناحية العملية، ينبغي ألا يوقع العامل على مستند يفيد موافقته على إنهاء العلاقة إلا بعد قراءة تاريخ الإنهاء والتسوية المالية والحقوق التي ستصرف له.

وإذا كان هناك خلاف بشأن المبالغ المستحقة أو طريقة إنهاء العقد، فمن الأفضل معالجة الخلاف قبل توقيع المخالصة النهائية، وعدم الاكتفاء بعبارة عامة تفيد تسوية جميع الحقوق دون التأكد من أن التسوية لا تتضمن تنازلًا عن حق يحميه قانون العمل.

ما مستحقات العامل عند إنهاء عقد العمل بالتراضي ؟

لا يؤدي الاتفاق على إنهاء عقد العمل بالتراضي بذاته إلى إسقاط الحقوق المالية المستحقة للعامل. ويجب عند انتهاء العلاقة مراجعة جميع المستحقات التي نشأت خلال مدة العمل وفق القانون والعقد.

ومن أهم الأمور التي ينبغي مراجعتها: الأجر المستحق حتى آخر يوم عمل، ورصيد الإجازات المستحق متى كان له مقابل قانوني، ومكافأة نهاية الخدمة أو الحقوق التأمينية بحسب حالة العامل والنظام المطبق عليه، وأي بدلات أو مزايا أو مبالغ أخرى مستحقة بموجب العقد أو القانون.

كما يجب مراجعة أي مبالغ سبق الاتفاق عليها بين الطرفين مقابل إنهاء العلاقة، على أن تكون هذه التسوية واضحة ولا تتعارض مع الحقوق الآمرة.

ويقرر قانون العمل أن صاحب العمل يلتزم بمنح العامل غير العماني، بناء على طلبه، براءة ذمة من أي التزامات تجاهه عند انتهاء عقد العمل أو مغادرته سلطنة عمان، كما يلتزم بإعادته إلى بلده أو بلد آخر يتم الاتفاق عليه خلال المدة التي حددها القانون، وفق الحالات المنصوص عليها فيه.

هل يجوز للعامل التنازل عن مستحقاته عند إنهاء عقد العمل بالتراضي ؟

ليس كل تنازل يكون صحيحًا لمجرد توقيعه. فقد نص قانون العمل صراحة على بطلان الإبراء أو المصالحة أو التنازل عن الحقوق الناشئة عن القانون إذا كان مخالفًا لأحكامه.

وهذه القاعدة مهمة جدًا عند إعداد اتفاق إنهاء عقد العمل بالتراضي، لأن وجود عبارة مثل أن العامل استلم جميع حقوقه وتنازل عن أي مطالبات مستقبلية لا يجعل التنازل صحيحًا تلقائيًا إذا كان يتعلق بحق لا يجوز التنازل عنه وفق قانون العمل.

ولهذا ينبغي التفريق بين تسوية حق مستحق بصورة صحيحة وبين التنازل عن حق قانوني محمي. كما يجب تحديد المبالغ والتواريخ وأوجه التسوية بصورة دقيقة، بدلًا من الاعتماد على عبارات عامة قد تثير النزاع لاحقًا.

هل يختلف إنهاء عقد العمل بالتراضي إذا كان العقد محدد المدة ؟

نعم، يجب الانتباه إلى نوع العقد قبل إعداد اتفاق إنهاء عقد العمل بالتراضي. فقد يكون العقد محدد المدة أو غير محدد المدة، ولكل نوع أحكامه.

وقد نص قانون العمل على أن العقد المحدد المدة لا تزيد مدته على خمس سنوات، ويجوز تجديده باتفاق الطرفين. وإذا انتهت مدة العقد أو أنجز العمل المتفق عليه، ينتهي العقد وفق الحالة التي حددها القانون.

أما إذا كان الطرفان يريدان إنهاء عقد محدد المدة قبل انتهاء مدته، فمن المهم توثيق الاتفاق على الإنهاء المبكر وتحديد تاريخ الانتهاء وتسوية الحقوق والالتزامات المرتبطة بالفترة المتبقية.

ولا ينبغي افتراض أن الإنهاء المبكر لعقد محدد المدة يخضع تلقائيًا لقواعد الإخطار الخاصة بالعقد غير محدد المدة؛ فالمادة ٣٨ تتحدث تحديدًا عن عقد العمل غير محدد المدة، ولذلك يجب دراسة نوع العقد والسبب وطريقة الإنهاء قبل تحديد الأثر المالي.

هل يمكن إنهاء العقد بالتراضي دون حضور الطرفين إلى وزارة العمل ؟

توفر وزارة العمل خدمات إلكترونية لإنهاء التعاقد، ولذلك لا تكون مراجعة الوزارة حضوريًا هي الوسيلة الوحيدة لإتمام الإجراء في الحالات التي تستوفي متطلبات الخدمة الإلكترونية.

وتوضح الوزارة أن صاحب العمل يستطيع تقديم طلب إنهاء التعاقد إلكترونيًا، كما يستطيع العامل الاطلاع على الطلبات المتعلقة به من خلال الخدمات المخصصة للأفراد. ويمكن طباعة استمارة إنهاء عقد العمل للطلبات المعتمدة.

ومع ذلك، ينبغي الاحتفاظ بالاتفاق المكتوب بين الطرفين والمستندات المتعلقة بالتسوية، لأن التسجيل الإلكتروني يثبت الإجراء الإداري ولا يغني بالضرورة عن الاحتفاظ بالمستندات التي توضح تفاصيل الاتفاق المالي والتعاقدي.

ماذا يحدث إذا تراجع أحد الطرفين عن الاتفاق ؟

إذا كان الطرفان قد اتفقا فقط بصورة مبدئية ولم يتم اعتماد أو توثيق الإنهاء، فقد تختلف الآثار بحسب ما تم توقيعه وما تم إدخاله في النظام وما إذا كان الاتفاق أصبح نافذًا.

وتوضح خدمة وزارة العمل أن طلب إنهاء التعاقد الذي لم يعتمد بعد يمكن التراجع عنه من خلال إجراء إلغاء طلب إنهاء التعاقد، ويكون طلب الإلغاء في الحالات المحددة مرتبطًا بموافقة الطرف الآخر.

أما إذا تم اعتماد الإنهاء وأصبحت العلاقة العمالية منتهية، فإن النزاع بشأن صحة الاتفاق أو المستحقات أو أي حق عمالي لا يعالج بمجرد حذف الطلب، وإنما قد يتطلب اتباع إجراءات تسوية المنازعات العمالية.

ولهذا من الأفضل عدم إدخال تاريخ إنهاء أو توقيع تسوية نهائية قبل التأكد من جميع التفاصيل المالية والقانونية.

ما أثر إنهاء عقد العمل بالتراضي على العامل غير العماني ؟

إذا كان العامل غير عماني، فيجب بالإضافة إلى تسوية العلاقة العمالية مراعاة الإجراءات المرتبطة بوضعه لدى وزارة العمل وبإقامته في سلطنة عمان.

وينص قانون العمل على التزام صاحب العمل بإعادة العامل غير العماني إلى بلده أو إلى بلد آخر يتم الاتفاق عليه بعد انتهاء عقد العمل خلال مدة أقصاها ستون يومًا، كما يحق للعامل طلب براءة ذمة عند انتهاء عقد العمل أو مغادرته السلطنة.

لذلك فإن إنهاء عقد العمل بالتراضي للعامل غير العماني لا ينبغي أن يقتصر على توقيع اتفاق بين العامل وصاحب العمل، بل يجب استكمال الإجراءات الحكومية ذات الصلة والتأكد من وضع العامل بعد انتهاء العقد.

ماذا يفعل العامل إذا رفض صاحب العمل دفع مستحقاته بعد إنهاء العقد بالتراضي ؟

إذا انتهت العلاقة ولم يحصل العامل على حقوقه المستحقة، فيمكنه اللجوء إلى إجراءات تسوية المنازعات العمالية المنصوص عليها في قانون العمل.

وتنص المادة ٩ على أنه لا تقبل دعوى منازعة العمل التي تنشأ عن المطالبة بالحقوق المقررة في القانون أو عقد العمل إذا رفعت ابتداء إلى المحكمة المختصة دون تقديم طلب للتسوية إلى التقسيم الإداري المختص في وزارة العمل.

وتتولى الجهة المختصة مساعي التسوية خلال مدة أقصاها ثلاثون يومًا من تاريخ تقديم الطلب، وإذا تمت التسوية يثبت الصلح في محضر يوقعه الأطراف ويكون له قوة السند التنفيذي في الحدود التي تم الصلح فيها. وإذا فشلت التسوية، تتم إحالة النزاع إلى المحكمة المختصة وفق الإجراءات التي حددها القانون.

كما يقرر القانون مدة للمطالبة بالحقوق العمالية، ولذلك من المهم عدم تأخير المطالبة عند وجود مستحقات لم تدفع.

ما أهم النصائح قبل توقيع اتفاق إنهاء عقد العمل بالتراضي ؟

أولًا، اقرأ عقد العمل الأصلي وتأكد من نوعه ومدته وشروط الإخطار.

ثانيًا، حدد تاريخ انتهاء الخدمة بصورة صريحة.

ثالثًا، اطلب بيانًا واضحًا بالمستحقات المالية قبل توقيع المخالصة.

رابعًا، لا توقع على تنازل عام عن حقوقك إذا كان التنازل يخالف قانون العمل.

خامسًا، تأكد من تسجيل إنهاء التعاقد في نظام وزارة العمل.

سادسًا، احتفظ بنسخة من اتفاق الإنهاء واستمارة إنهاء العقد وإثباتات دفع المستحقات.

سابعًا، إذا كنت عاملًا غير عماني، فتأكد من استكمال الإجراءات المتعلقة بوضعك القانوني بعد انتهاء العقد.

ثامنًا، إذا كان هناك خلاف حقيقي حول مستحقاتك أو صحة الاتفاق، فلا تعتمد على المفاوضات الشفهية فقط، بل احتفظ بالمستندات والمراسلات التي تثبت ما تم الاتفاق عليه.

ما الأساس القانوني لإنهاء عقد العمل بالتراضي في سلطنة عمان ؟

الأساس القانوني الرئيسي هو قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٥٣ / ٢٠٢٣. وتنص المادة ٣٣ على وجوب أن يكون عقد العمل مكتوبًا ومحررًا باللغة العربية من نسختين، مع اعتماد العقد من الجهة المختصة.

وتنظم المادة ٣٤ العقود محددة المدة وغير محددة المدة، بينما تحدد المادة ٣٨ أحكام إنهاء العقد غير محدد المدة بالإخطار. وتوضح المادة ٤٢ حالات انتهاء عقد العمل، ومنها إنهاؤه من العامل أو صاحب العمل طبقًا للقانون.

كما أن المادة ٤ من القانون تعد أساسًا مهمًا عند صياغة أي اتفاق لإنهاء عقد العمل بالتراضي، لأنها تبطل الشروط والاتفاقات التي تخالف أحكام القانون، وكذلك الإبراء أو المصالحة أو التنازل عن الحقوق الناشئة عن القانون إذا كان مخالفًا له.

ومن الناحية الإجرائية، توفر وزارة العمل خدمة إلكترونية لتسجيل إنهاء التعاقد، وتتيح لصاحب العمل تقديم الطلب، كما تتيح للعامل الاطلاع على الطلبات المتعلقة به، مع إمكانية طباعة استمارة إنهاء عقد العمل للطلبات المعتمدة.

الخلاصة

إن إنهاء عقد العمل بالتراضي في سلطنة عمان هو وسيلة عملية لإنهاء العلاقة العمالية باتفاق العامل وصاحب العمل، لكنه لا يعني إسقاط الحقوق التي قررها قانون العمل للعامل. ولذلك ينبغي أن يتم الاتفاق بصورة مكتوبة وواضحة، وأن يحدد تاريخ انتهاء الخدمة وطريقة تسوية المستحقات وأي التزامات متبقية.

وتبدأ إجراءات إنهاء عقد العمل بالتراضي بمراجعة العقد، ثم اتفاق الطرفين، ثم تحديد تاريخ الإنهاء، وإعداد التسوية، واستكمال تسجيل إنهاء التعاقد من خلال وزارة العمل، مع الاحتفاظ بنسخ من المستندات والاتفاقات.

كما يجب الانتباه إلى الفرق بين الإنهاء بالتراضي والاستقالة والفصل، وإلى اختلاف الأحكام بحسب ما إذا كان العقد محدد المدة أو غير محدد المدة. وبالنسبة إلى العامل غير العماني، يجب أيضًا استكمال الإجراءات المرتبطة بانتهاء عقده ووضعه القانوني في سلطنة عمان.

وفي حالة نشوء نزاع حول المستحقات أو صحة التسوية، فإن قانون العمل يضع طريقًا لتسوية المنازعة أمام الجهة المختصة بوزارة العمل قبل الوصول إلى المحكمة، مع ضرورة مراعاة المدد القانونية للمطالبة بالحقوق.

تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.

شارك المحتوى عبر منصات التواصل الإجتماعي