ما هي عقوبة غسل الأموال في القانون العماني ؟
تُعد جريمة غسل الأموال من الجرائم الخطيرة التي تهدد سلامة النظام المالي والاقتصادي، لأنها تهدف إلى إضفاء مظهر مشروع على أموال متحصلة من جرائم أخرى، بما يسمح بإخفاء مصدرها الحقيقي أو نقلها أو استخدامها بعيدًا عن الرقابة القانونية.
ولهذا أولى المشرع العماني هذه الجريمة اهتمامًا خاصًا، ووضع لها قانونًا مستقلًا يحدد صور الجريمة والعقوبات المقررة لها، إلى جانب تنظيم إجراءات تتبع الأموال وتجميدها وحجزها ومصادرتها.
وتزداد أهمية معرفة عقوبة غسل الأموال في القانون العماني بالنسبة إلى الأفراد وأصحاب الشركات والمؤسسات المالية والمهن والأعمال غير المالية، لأن المسؤولية قد لا تقتصر على الشخص الذي ارتكب الجريمة الأصلية التي نتجت عنها الأموال، وإنما يمكن أن تمتد إلى كل من يتعمد التعامل مع عائدات الجريمة على النحو الذي حدده القانون.
ويستند التنظيم القانوني الأساسي إلى قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٣٠ / ٢٠١٦، وهو القانون الذي أشار البنك المركزي العماني إلى أنه القانون الشامل المنظم لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والالتزامات المرتبطة بها.
ما المقصود بجريمة غسل الأموال في القانون العماني ؟
عرّف قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب جريمة غسل الأموال من خلال الأفعال التي حددتها المادة السادسة منه. وتتحقق الجريمة عندما يقوم الشخص عمدًا باستبدال الأموال أو تحويلها بقصد تمويه أو إخفاء طبيعتها أو مصدرها غير المشروع، أو بقصد مساعدة مرتكب الجريمة الأصلية على الإفلات من العقوبة.
كما تتحقق الجريمة عند تمويه أو إخفاء الطبيعة الحقيقية للأموال أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها، وكذلك عند تملك الأموال أو حيازتها أو استخدامها عند تسلمها، متى كان الشخص يعلم أو كان عليه أن يعلم أو يشتبه في أن هذه الأموال عائدات جريمة.
ومن هنا فإن غسل الأموال لا يعني بالضرورة إيداع أموال غير مشروعة في بنك ثم سحبها مرة أخرى، وإنما يشمل صورًا متعددة من التعامل مع عائدات الجريمة متى توافرت الشروط التي حددها القانون.
ما هي عقوبة غسل الأموال في سلطنة عمان ؟
حدد المشرع العماني عقوبة غسل الأموال في المادة ٨٨ من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وميز بين حالتين بحسب درجة العلم المرتبطة بمصدر الأموال.
أولًا، إذا كان الشخص يعلم أو يشتبه في أن الأموال عائدات جريمة، فإنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف ريال عماني ولا تزيد على ما يعادل قيمة الأموال محل الجريمة.
ثانيًا، إذا كان الشخص عليه أن يعلم بأن الأموال عائدات جريمة، فتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف ريال عماني ولا تزيد على ما يعادل قيمة الأموال محل الجريمة.
وبذلك تختلف عقوبة غسل الأموال بحسب الحالة التي يثبتها القضاء، ولا يجوز افتراض أن كل واقعة تعامل مع أموال مشبوهة تخضع تلقائيًا للعقوبة الأشد، لأن القانون نفسه ميز بين العلم أو الاشتباه من جهة، وبين الحالة التي كان يجب فيها على الشخص أن يعلم من جهة أخرى.
هل تختلف عقوبة غسل الأموال إذا كان المتهم هو مرتكب الجريمة الأصلية ؟
نعم، وهذه من النقاط المهمة في القانون العماني. فقد نصت المادة السابعة على أن جريمة غسل الأموال جريمة مستقلة عن الجريمة الأصلية التي نتجت عنها الأموال.
وبالتالي يمكن أن تتم محاسبة الشخص عن الجريمة الأصلية وعن جريمة غسل الأموال الناتجة عنها، إذا توافرت الشروط القانونية لكل جريمة.
كما قرر القانون أنه لا يشترط صدور إدانة في الجريمة الأصلية حتى يتم إثبات أن الأموال محل التعامل هي عائدات جريمة. وهذا يعكس الطبيعة المستقلة لجريمة غسل الأموال، ويعني أن المحكمة تنظر إلى عناصر جريمة غسل الأموال وأدلتها بصورة مستقلة عن الجريمة الأصلية.
ولهذا فإن تحديد عقوبة غسل الأموال لا يتوقف بالضرورة على صدور حكم سابق في الجريمة التي نتجت عنها الأموال، وإنما ينظر القضاء إلى الأدلة والوقائع التي تثبت مصدر الأموال وطبيعة التعامل معها ومدى علم المتهم أو وجوب علمه بذلك.
ما هي الأفعال التي تعتبر غسلًا للأموال ؟
حدد القانون عدة صور يمكن أن تتحقق بها الجريمة، ومن أبرزها:
أولًا، استبدال الأموال أو تحويلها بهدف إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروع.
ثانيًا، تحويل الأموال أو التعامل معها لمساعدة مرتكب الجريمة الأصلية على الإفلات من العقوبة.
ثالثًا، إخفاء الطبيعة الحقيقية للأموال أو مصدرها أو مكانها.
رابعًا، إخفاء كيفية التصرف في الأموال أو حركتها أو ملكيتها.
خامسًا، إخفاء الحقوق المتعلقة بالأموال.
سادسًا، تملك الأموال أو حيازتها أو استخدامها عند تسلمها، مع توافر الحالة الذهنية التي يشترطها القانون.
ولا يشترط أن تكون الأموال في صورة نقدية؛ فقد عرّف القانون الأموال تعريفًا واسعًا يشمل الأصول والممتلكات والأموال الإلكترونية والرقمية، والعقارات والمنقولات والحقوق والمصالح والودائع والحوالات وغيرها.
هل يكفي مجرد الاشتباه في مصدر الأموال لفرض عقوبة غسل الأموال ؟
لا يمكن القول إن مجرد وجود شك شخصي في مصدر الأموال يؤدي تلقائيًا إلى الإدانة، لأن المسؤولية الجنائية تتطلب إثبات عناصر الجريمة أمام الجهة القضائية المختصة.
لكن القانون استخدم في المادة السادسة عبارات تتعلق بالعلم أو وجوب العلم أو الاشتباه، بحسب الصورة التي تتحقق بها الجريمة، ولذلك فإن الشخص الذي يتعامل مع أموال عائدات جريمة في ظروف تجعله يعلم أو يشتبه في مصدرها قد يدخل في نطاق التجريم وفقًا للوقائع والأدلة.
ولهذا فإن تحديد عقوبة غسل الأموال في قضية معينة يتطلب دراسة كيفية حصول الشخص على الأموال، وطبيعة التعامل الذي قام به، والظروف المحيطة بالمعاملة، والمستندات المتوفرة، ومدى علمه بمصدر الأموال أو الظروف التي كان يجب معها عليه أن يعلم أنها عائدات جريمة.
هل تضاعف عقوبة غسل الأموال في بعض الحالات ؟
نعم. نصت المادة ٩٢ من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على مضاعفة العقوبات المنصوص عليها في القانون في حالات محددة.
ومن أهم هذه الحالات أن يرتكب الجاني الجريمة من خلال جماعة إجرامية منظمة، أو أن يستغل سلطاته أو نفوذه من خلال مؤسسة مالية أو جمعية خيرية أو أهلية وما في حكمها، أو أن يستغل التسهيلات التي خولته إياها وظيفته أو نشاطه المهني أو مكانته الاجتماعية.
كما تتضاعف العقوبات في حالة عودة الجاني إلى ارتكاب الجريمة.
وهذا يعني أن عقوبة غسل الأموال قد تصبح أشد بكثير عندما تقترن الجريمة بظروف التشديد التي حددها القانون، ولا تقتصر المسألة على الحدود الأساسية للسجن والغرامة المنصوص عليها في المادة ٨٨.
ما عقوبة الاشتراك أو التحريض أو المساعدة في غسل الأموال ؟
لم يقصر المشرع المسؤولية على الفاعل المباشر. فقد نص القانون على أن كل شخص يشرع أو يشترك بالاتفاق أو التحريض أو المساعدة على ارتكاب جريمة غسل الأموال يعاقب بعقوبة الفاعل الأصلي.
وبذلك يمكن أن تشمل المسؤولية الجنائية شخصًا لم يقم بنفسه بكل الأفعال المكونة للجريمة، إذا ثبت أنه شارك فيها بطريقة تدخل ضمن الصور التي حددها القانون.
وتبرز أهمية هذا الحكم في المعاملات المالية المعقدة التي قد يشترك فيها أكثر من شخص، إذ لا يعني عدم حيازة الشخص للأموال بنفسه أنه محصن من المسؤولية إذا ثبت دوره في ارتكاب الجريمة.
هل تقع المسؤولية على الشركات والشخص الاعتباري ؟
نعم، نظم القانون مسؤولية الشخص الاعتباري عن جريمة غسل الأموال. وتنص المادة ١٠ على مسؤولية الشخص الاعتباري عن الجريمة إذا ارتكبت باسمه أو لحسابه.
كما نصت المادة ٩٠ على أنه إذا ثبتت مسؤولية الشخص الاعتباري عن جريمة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة ألف ريال عماني ولا تزيد على ما يعادل قيمة الأموال محل الجريمة.
وللمحكمة كذلك أن تأمر بمنع الشخص الاعتباري، بصورة دائمة أو مؤقتة، من ممارسة أنشطته التجارية، أو إغلاق مقره الذي استخدم في ارتكاب الجريمة، أو تصفية أعماله، أو تعيين حارس قضائي لإدارة الأموال، مع نشر الحكم النهائي الصادر بالإدانة.
وهذا يجعل عقوبة غسل الأموال بالنسبة إلى الشركات والمؤسسات مختلفة عن العقوبة المقررة للشخص الطبيعي، إذ يمكن أن تتجاوز الغرامة إلى تدابير تؤثر بصورة مباشرة في استمرار النشاط التجاري.
هل تشمل عقوبة غسل الأموال مصادرة الأموال ؟
نعم. لا تقتصر آثار الحكم بالإدانة على السجن والغرامة، إذ نص القانون على المصادرة عند الإدانة بجريمة غسل الأموال والجريمة الأصلية المرتبطة بها أو تمويل الإرهاب، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية.
وتشمل المصادرة الأموال محل الجريمة، وعائدات الجريمة، والأموال الناتجة عن تلك العائدات أو المستبدلة بها، وكذلك الإيرادات والفوائد المتأتية من الأموال محل الجريمة أو من عائدات الجريمة، إضافة إلى الوسائل المستخدمة في ارتكابها.
كما يجيز القانون للادعاء العام اتخاذ إجراءات تحفظية، مثل تجميد الأموال وحجزها، عند توافر الشروط القانونية، وذلك لمنع التصرف فيها قبل انتهاء الإجراءات القضائية.
ومن ثم فإن عقوبة غسل الأموال لها جانب مالي مهم، فقد يفقد المحكوم عليه الأموال المرتبطة بالجريمة وعائداتها، إضافة إلى العقوبات الأصلية.
ما الفرق بين الحجز والتجميد والمصادرة في قضايا غسل الأموال ؟
التجميد أو الحجز هو إجراء تحفظي مؤقت يهدف إلى منع نقل الأموال أو تحويلها أو التصرف فيها خلال مرحلة الإجراءات.
أما المصادرة فهي إجراء نهائي يترتب على الحكم بالإدانة وفق الشروط التي حددها القانون، وتؤدي إلى التجريد الدائم من الأموال التي تشملها المصادرة.
وقد أعطى القانون للادعاء العام صلاحية الأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية المتعلقة بالأموال والعائدات والوسائل المرتبطة بجريمة غسل الأموال أو الجريمة الأصلية، كما نظم حق ذوي الشأن في التظلم من الأمر وفق المواعيد والإجراءات المقررة.
وبالتالي، فإن تجميد الأموال أثناء التحقيق لا يعني بالضرورة صدور حكم نهائي بالمصادرة، وإنما قد يكون إجراءً تحفظيًا لحماية الأموال محل التحقيق.
هل توجد عقوبة على عدم الالتزام بواجبات مكافحة غسل الأموال ؟
نعم، لا يقتصر قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على تجريم غسل الأموال نفسه، بل يفرض أيضًا التزامات على المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية والجمعيات والهيئات غير الهادفة للربح.
وقد خول القانون الجهات الرقابية، عند مخالفة الالتزامات المنصوص عليها في القانون واللوائح والقرارات والتعليمات ذات الصلة، فرض مجموعة من التدابير والجزاءات، منها الإنذار الكتابي، والأمر بالالتزام بتعليمات معينة، وطلب التقارير المنتظمة، وفرض غرامة إدارية لا تقل عن عشرة آلاف ريال عماني ولا تزيد على مائة ألف ريال عماني عن كل مخالفة، إلى جانب تدابير رقابية أخرى.
كما وضع القانون عقوبات جنائية في بعض حالات الإخلال المتعمد أو الناتج عن إهمال جسيم بالالتزامات المقررة على المسؤولين والموظفين في الجهات الخاضعة للقانون.
وهذا يوضح أن منظومة مكافحة غسل الأموال لا تستهدف مرتكبي الجريمة فقط، وإنما تلزم الجهات الخاضعة للرقابة باتخاذ إجراءات وقائية للكشف عن العمليات المشبوهة ومنع إساءة استخدام النظام المالي.
ما عقوبة غسل الأموال إذا كان الجاني موظفًا أو صاحب نفوذ ؟
تكون عقوبة غسل الأموال أشد في الحالات التي نص عليها القانون باعتبارها ظروفًا تستوجب مضاعفة العقوبات.
ومن ذلك استغلال الجاني لسلطاته أو نفوذه من خلال مؤسسة مالية أو جمعية خيرية أو أهلية أو استغلال التسهيلات التي خولتها له وظيفته أو نشاطه المهني أو مكانته الاجتماعية. كما تشمل حالات التشديد ارتكاب الجريمة من خلال جماعة إجرامية منظمة أو العود إلى ارتكاب الجريمة.
ويهدف هذا التشديد إلى مواجهة الحالات التي يستغل فيها الجاني مركزًا وظيفيًا أو مهنيًا أو اجتماعيًا لتسهيل إخفاء الأموال أو نقلها أو استخدامها.
هل يمكن الإعفاء من عقوبة غسل الأموال ؟
نظم القانون حالات يمكن فيها للمحكمة الإعفاء من العقوبات أو تخفيفها وفق شروط محددة تتعلق بالمبادرة إلى الإبلاغ والتعاون مع الجهات المختصة.
فقد نصت المادة ٩٣ على أن للمحكمة إعفاء من العقوبات المقررة كل من بادر بإبلاغ الجهة المختصة بمعلومات عن الجريمة والأشخاص المشتركين فيها قبل وقوعها أو قبل علم الجهة المختصة بها.
وإذا تم الإبلاغ بعد علم الجهة المختصة بالجريمة، وأدى البلاغ إلى القبض على أحد الجناة أو مصادرة الوسائل وعائدات الجريمة، فللمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ عقوبة السجن.
كما أجازت المادة ٩٤ للمحكمة تخفيف العقوبات عندما يبادر الشخص إلى الإبلاغ بعد علم الجهة المختصة بالجريمة، ويقدم مساعدة تؤدي إلى كشف هوية مرتكبي الجريمة الآخرين أو الحصول على أدلة أو منع جرائم أخرى أو حرمان الجماعات الإجرامية المنظمة من مواردها أو عائدات الجريمة.
ولا يعني ذلك أن الإعفاء أو التخفيف حق تلقائي بمجرد تقديم بلاغ، وإنما يخضع للشروط التي حددها القانون ولتقدير المحكمة.
هل غسل الأموال جريمة مستقلة عن الجريمة الأصلية ؟
نعم. وهذه من أهم الخصائص القانونية لجريمة غسل الأموال في سلطنة عمان.
فقد نصت المادة ٧ صراحة على أن جريمة غسل الأموال مستقلة عن الجريمة الأصلية، كما قررت عدم اشتراط صدور إدانة في الجريمة الأصلية لإثبات أن الأموال عائدات جريمة.
ومعنى ذلك أن التحقيق والمحاكمة في جريمة غسل الأموال يمكن أن يتناولا مصدر الأموال وطبيعة التعامل معها بصورة مستقلة، دون أن يكون من الضروري انتظار صدور حكم نهائي في الجريمة التي نتجت عنها الأموال.
وهذا الحكم مهم خصوصًا في القضايا التي تكون فيها الأموال قد انتقلت عبر عدة أشخاص أو حسابات أو معاملات، إذ يمكن أن تتعدد الأدوار والأفعال المرتبطة بالأموال حتى لو لم يكن جميع المتهمين مشاركين في الجريمة الأصلية.
ما أثر استخدام الوسائل التقنية في جريمة غسل الأموال ؟
أصبحت المعاملات المالية الإلكترونية والرقمية جزءًا مهمًا من النظام المالي، ولذلك فإن الأموال التي يشملها قانون مكافحة غسل الأموال لا تقتصر على الأموال النقدية التقليدية، بل يشمل تعريف الأموال في القانون الأشكال الإلكترونية والرقمية أيضًا.
كما أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٦١ / ٢٠٢٦ يتضمن حكمًا خاصًا باستخدام موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي أو وسيلة تقنية معلومات بقصد ارتكاب إحدى جرائم غسل الأموال، ويقرر لهذه الحالة عقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تقل عن خمسين ألف ريال عماني ولا تزيد على ما يعادل قيمة الأموال محل الجريمة.
وهذا يعني أن استخدام الوسائل التقنية لارتكاب غسل الأموال قد يؤدي إلى تطبيق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بحسب ظروف الواقعة والنصوص التي تنطبق عليها.
ما دور البنك المركزي العماني في مكافحة غسل الأموال ؟
يخضع القطاع المالي في سلطنة عمان لمنظومة رقابية تهدف إلى الحد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويشير البنك المركزي العماني إلى أن قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم ٣٠ / ٢٠١٦ يحدد التزامات المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية والجهات الرقابية، كما يضع إطارًا للتعاون والرقابة والإنفاذ.
كما تخضع المؤسسات المالية المرخصة للرقابة والتفتيش، وتوجد متطلبات تتعلق بتحديد العملاء والعناية الواجبة ومراقبة المعاملات والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة وفق الإطار القانوني والرقابي المعمول به.
ولهذا فإن اكتشاف عملية مالية غير عادية قد يؤدي إلى إجراءات رقابية أو إبلاغ الجهات المختصة، لكن الإبلاغ عن معاملة مشبوهة لا يعني بحد ذاته ثبوت ارتكاب جريمة غسل الأموال؛ فالإدانة الجنائية لها متطلباتها وأدلتها أمام القضاء.
ما الأساس القانوني لعقوبة غسل الأموال في سلطنة عمان ؟
الأساس القانوني الرئيسي هو قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٣٠ / ٢٠١٦، وهو القانون الذي حل محل القانون السابق الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٧٩ / ٢٠١٠. وقد أكد البنك المركزي العماني أن القانون رقم ٣٠ / ٢٠١٦ هو القانون الشامل المنظم لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في سلطنة عمان.
وتعد المادة ٦ من أهم النصوص في تحديد أفعال غسل الأموال، بينما تقرر المادة ٧ استقلال الجريمة عن الجريمة الأصلية، وتحدد المادة ٨٨ عقوبة غسل الأموال الأساسية، وتتناول المواد التالية مسؤولية الشخص الاعتباري والتشديد والإعفاء والتخفيف والمصادرة.
وتحديد العقوبة في قضية معينة لا يتم بمجرد النظر إلى اسم الجريمة، بل يجب تحديد الصورة التي وقعت بها الأفعال، ودرجة العلم أو الاشتباه، وقيمة الأموال، والظروف المشددة، ودور كل متهم، وما إذا كان شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا، وغيرها من العناصر التي تؤثر في التكييف والحكم.
الخلاصة
يتضح أن عقوبة غسل الأموال في القانون العماني من العقوبات المشددة، حيث تنص المادة ٨٨ من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على السجن من خمس إلى عشر سنوات وغرامة من خمسين ألف ريال عماني إلى ما يعادل قيمة الأموال محل الجريمة، إذا كان الجاني يعلم أو يشتبه في أن الأموال عائدات جريمة.
أما إذا كان عليه أن يعلم بأن الأموال عائدات جريمة، فتكون العقوبة السجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من عشرة آلاف ريال عماني إلى ما يعادل قيمة الأموال محل الجريمة.
وقد تتضاعف عقوبة غسل الأموال في حالات معينة، مثل ارتكاب الجريمة من خلال جماعة إجرامية منظمة، أو استغلال السلطة أو النفوذ أو التسهيلات المهنية، أو العود إلى ارتكاب الجريمة. كما يمكن أن تشمل الآثار القانونية مصادرة الأموال محل الجريمة وعائداتها والوسائل المستخدمة فيها، فضلًا عن العقوبات التي يمكن أن تطبق على الشخص الاعتباري المسؤول عن الجريمة.
كما أن غسل الأموال جريمة مستقلة عن الجريمة الأصلية، ولا يشترط القانون صدور إدانة في الجريمة الأصلية حتى يتم إثبات أن الأموال عائدات جريمة. ولذلك فإن التعامل مع أموال ذات مصدر غير مشروع قد يؤدي إلى مسؤولية مستقلة متى توافرت عناصر الجريمة التي حددها القانون.
ونظرًا إلى شدة العقوبات وتعدد صور التجريم والمصادرة والظروف المشددة، فإن أي واقعة تتعلق باتهام بغسل الأموال تحتاج إلى دراسة دقيقة لمصدر الأموال وطبيعة المعاملات ودور كل شخص والأدلة المتوافرة قبل تحديد المسؤولية والعقوبة المحتملة.
تذكير: إذا ما أردت طلب استشارة قانونية، اتصل بنا.



